تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 183 إلى 184 ]

الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 183 ) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 184 ) 183 -
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا . . .
يعني أخذ علينا عهدا أمرنا به في التوراة . وهؤلاء هم جماعة من اليهود قالوا - كذبا وافتراء - إن اللّه أوصانا في كتابنا
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ
أي أن لا نصدّق نبيّا في رسالته
حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
إلّا بعد أن يجئنا بمعجزة خاصة كانت لأنبياء بني إسرائيل ، وهي أن يقدّم قربان إلى اللّه تعالى فتنزل نار من السماء فتلتهمه وهم ينظرون إليها . وهذا على كل حال محض افتراء وباطل لأن أكل النار للقربان ليست لها خصوصية لازمة توجب الإيمان ، إذ ليست بمجملها سوى ذبيحة أو أضحية يقصد بها وجه اللّه فتقبل أو ترفض لتدل على أنها آية كسائر آيات اللّه التي يتيحها لأنبيائه عليهم السلام ويجعلها معاجز لهم . فلما ذا أخذ اللّه عليهم العهد أن لا يؤمنوا إلا بهذه المعجزة خاصة مع وجود معاجز أخرى كثيرة دالّة على صدق الرسالة ؟ . . . إن هي إلّا من مفترياتهم - قاتلهم اللّه - لأنها ليست في التوراة ولا نزل بها عهد في كتاب من الكتب السماوية . ولذا ، فإن اللّه سبحانه وتعالى أخذهم بافترائهم نفسه ، وألجمهم بكذبهم وباطلهم فقال لمحمد صلّى اللّه عليه وآله :
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
يعني قد أتاكم أنبياء بمعاجز كثيرة تبيّن صدقهم ، وأتوكم