تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 164 إلى 165 ]

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) 164 -
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . . .
إن اللّه تعالى ذمّ في كتابه الكريم من اتّصف بصفة المنّة في مرحلة إنفاقه على إخوانه المؤمنين حيث قال :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
. والأذى كقولك : أراحني اللّه منك ، أو فرّق اللّه بيني وبينك ، أو لا أراني اللّه وجهك . أو أن تعبس في وجهه ، أو كلّ ما يخجله ويؤذيه . وقال تعالى :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
، والمراد : أن لا تجعل منّة على عباد اللّه في مقام الإعطاء ، ولا تعدّ عطاءك كثيرا . ووجه النهي عن المنّ والاستكثار أنهما مبطلان للصدقة كما صرح به في كتاب اللّه عزّ وجل ، ولأن صدورهما يكشف عن كون الفعل لم يقع على وجهه أي خالصا للّه سبحانه . وإذا كان الفعل كذلك لا يقبل ولا يؤخر صاحبه ، وهذا معنى بطلانه . والحاصل أن للمنّ معاني الأول : كذكر ما يصنع الإنسان لغيره ، وكقوله : أنا فعلت كذا وكذا ، وأنا أعطيت فلانا ، بل قد يصدر هذا القول في مقام التعيير والتوهين بحيث ينكسر قلب المعطى له ، وهذا هو المنّ الذي ورد الذمّ عليه من الشرع والعقل . والمعنى الثاني : هو القطع . ومنه قوله تعالى : أجر غير ممنون ، أي