تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وآخرته . وقد قدم سبحانه المال على الأولاد ، لأن الإنسان أكثر اعتمادا على المال في دفع الحوادث . والمال حلّال المشاكل عند أهل الدنيا . بل قد يفيد الأولاد آباءهم وأمهاتهم نوعا في دفع الحوادث والآلام عن طريق المال أيضا حين يكون في أيدي الآباء والأمهات شيء من حطام الدنيا . فيحوطونهم بالعناية ما درّت عليهم منهم معايشهم أما إذا كانوا صفر الأيدي فقد لا يعتنون بهم . . . هذا والإنسان لا تطيب نفسه بأن يفتدي نفسه بأولاده في المناسبات الخطرة لشدة تعلقه بهم وعطفه عليهم ، بخلاف المال الذي تطيب به نفسه لدى أقل بادرة خطر . فالمقام يقتضي أن تقدم الأموال على الأولاد بحسب البديهة ، بل بحسب فصاحة القرآن الكريم وبلاغته .
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
أي الكافرون ، هم حطب النار وطعمتها . 11 -
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
. . الدأب بسكون الهمزة مصدر : دأب ، بمعنى كدح ، أي سعى وثابر وداوم على العمل والكسب في أمور الدنيا أو الآخرة . وهنا نقل إلى معنى الشأن ، أي : كحال آل فرعون . ومحل الكاف هو الرفع بناء على الخبرية ، أي : دأب هؤلاء كدأب آل فرعون في الكفر . والمراد بآل فرعون قومه وعشيرته . فحال هؤلاء الكفرة ، كحال أولئك في الجهالة والضلالة
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
عطف على آل فرعون . وهؤلاء جميعا
كَذَّبُوا بِآياتِنا
والعبارة تفسير لدأبهم الذي هو التكذيب بآيات اللّه تعالى
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
أي أهلكهم بها وبسببها
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
جزاؤه قوي لا يحتمل ، وقد أورد ذلك ترهيبا ووعيدا وتهويلا . . . . 12 -
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
. . . قل يا محمد للذين كفروا من مشركي قريش وغيرهم :
سَتُغْلَبُونَ
ببدر
وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
أي تجمعون وتساقون إليها
وَبِئْسَ الْمِهادُ
أي أن جهنم مهاد سوء . والمهاد ما يمهد للإنسان من أجل الاستراحة عليه ، وقد غلب استعماله للرّضعاء . وقد عبّر سبحانه عن جهنم بالمهاد تهكما واستهزاء بالكفار وبمن اختاروا الغواية والضلالة اللتين صارتا سببا لسوء عاقبتهم .
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 18 | الشيخ محمد السبزواري النجفي