تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
اللّه عليه وآله من علم الكتاب ما لم يجعله لهم ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمار بمن ولّاه أمرهم . فاستكبروا عن طاعته تعززا وافتراء على اللّه عز وجل ، واغترارا بكثرة من ظاهرهم وعاونهم وعاند اللّه عز اسمه ، وعصا رسوله ( ص ) . . 8 -
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا
. . أي لا تجعلها تنحرف عما هي عليه من الفطرة الأولى والهداية الموهوبة من الهداة المهديين صلوات اللّه عليهم أجمعين . ومعنى إزاغة القلوب من اللّه سبحانه في هذه الآية وفي أمثالها كقوله :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
. ونسبة الإزاغة اليه عز وجل من قبيل الإضلال والإغراء وعدم جواز نسبتهما اليه ، تعالى اللّه عن ذلك . وقد أجاب الاعلام عن الآية بأجوبة ، مثل قولهم : لا تمنعنا ألطافك بعد أن لطفت بنا . أو : لا تخذلنا بسلب توفيقك وتأييدك عنا بسوء أعمالنا وأقوالنا . ولعل الحق في قول الشريف السيد المرتضى طاب ثراه فقد قال : إنّ من أصلنا ردّ المتشابه من الآي إلى المحكم منها . وقد ذكرت حول موضوع الإزاغة آيات بعضها متشابه مثل ما نحن فيه ، وبعضها محكم مثل قوله تعالى :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ .
ولا بد من رد الآية التي نحن فيها إلى هذه الآية . والمراد بالزيغ الأول منهم هو ميلهم عن الايمان والإسلام ، والثاني الذي كان منه سبحانه ، إنما كان عن طريق الجنة وثواب الآخرة . فالثاني غير الأول وإلّا لم يكن للكلام فائدة . وإن الأول قبيح إذ كان معصية . والثاني حسن لأنه جزاء وعقوبة . فيرتفع الاشكال بحمده تعالى وشكره . هذا ما أفاده قدّس سره في المقام . ولكن إذا أمعنّا النظر نجد أنه لم يأت بما يشفي الغليل ، ولا يحسم النزاع ، لأن صرفه سبحانه لهم عن طريق الجنة والثواب مسبب عن عدم توفيقه تعالى لهم أن يدخلوا في الإسلام ، وسلب ألطافه عنهم دون غيرهم . وهنا يكمن الاشكال . . . والذي يختلج بالبال لرفع هذا الاشكال هو أن يقال : إن هذه هي