الرجال من النساء ! . . .
و
قد قال أمير المؤمنين عليه السلام : المرأة شرّ كلّها ، وشرّ ما فيها أنه لا بد منها ، وهي عقرب حلوة اللسعة ! . .
فقد زين للناس حب الشهوات
مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ
الذين عقّب تعالى بذكرهم لأنهم أيضا من الفتن الدنيوية العظيمة ، وقد قال تعالى :
أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
. فالأولاد فتنة بالنسبة لوالديهم من نواح كثيرة . فمن ذلك مسألة معاشهم فقد يقع الأب في مهالك دينية أو دنيوية من أجل تدبير أمور أولاده في حال صغرهم وحال كبرهم ، ذكورا كانوا أو إناثا . وكذلك مسألة آدابهم وتربيتهم الدينية والخلقية فكم يلاقي من الصعاب حتى يصيروا متدينين متوظفين بوظائف إسلامية راسخة ، وخصوصا في عصرنا هذا الذي نواجه فيه مشاكل صعبة عسيرة أقلها الانحرافات التي تؤدي إليها الثقافات العصرية المادية الملحدة ، فإنه لا بد من التعليم ليماشي الإنسان عصر الحضارة ، ولكن كم هو من الصعب عليه أن يبقى سائرا على المنهج الديني القويم والسيرة الاسلامية الخالصة التي تكفل للإنسان حسن المعاش وحسن المعاد . أعاذنا اللّه ، وأعاذ أجيالنا ، من الميول العصرية الشريرة التي لا يربح من أتعبها من دنياه ، عشر معشار ما يخسره من آخرته ، وإن كانت دنياه ستتعبه أيضا وسيعيش فيها منغصا يقضي عمره ركضا وراء الوهم والسراب . . .
وقد قال النبي صلى اللّه عليه وآله : جئت لأتمم مكارم الأخلاق .
فما أحرانا بأن نتخلق بالأخلاق الحميدة منذ مراحل الحياة الأولى ، وأن نخلّق بها أبناءنا من بعدنا . ولكن للأسف كأن النبي ( ص ) لم يشرع لنا شيئا من مكارم الأخلاق ، ولم يسنّ لنا شيئا من المزايا الحميدة وغر الصفات ، مع أن الروايات متضافرة على كون الأخلاق الحميدة من شرائع الدين الاسلامي الحنيف . فما بال بنينا وبناتنا لا يتصفون بالصفات الكاملة ليكونوا كأسلافهم الشرفاء الماضين الذين سنّوا شرعة أخلاقية لسائر العالمين .
وأما وجه الاقتصار على البنين دون البنات في الآية الكريمة ، فهو أن البنات داخلات في النساء مرة ، وفي البنين التي تجمع الذكور والإناث مرة