تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
مقالة الراسخين في الايمان الذين يدعون ربهم بالآية الشريفة كي يبقيهم كما كانوا من قبل . فقولهم : لا تزغ قلوبنا ، أي لا تسلب عنها ألطافك ، وثبّتها على صراطك المستقيم ومنهاج الحق بحيث لا تقع فيها ريبة ، ولا يتطرق إليها اضطراب . وقولهم : وهب لنا من لدنك رحمة : تأكيد لقولهم : لا تزغ . وبعبارة أخرى فإن الآيات يفسر بعضها بعضا . . وحاصل المراد أن قولهم : لا تزغ قلوبنا : هو دعاء منهم له تعالى بتثبيت قلوبهم على الهداية ، وإمدادهم بالتوفيقات للبقاء على ما هم عليه . وهذا يجري مجرى : اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا والنكتة في نسبة الازاغة اليه تعالى ، هي النكتة في نسبة الإضلال اليه سبحانه . وهي التنوية بما لتوفيقه من الأثر المحيي ، وما لخذلانه من الوبال المهلك . . فلا تزغ قلوبنا يا رب .
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
لدينك وصراطك ، ولما أنعمت به على الخلّص من عبادك
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
أي امنحنا من عندك غفرانا وإحسانا ورأفة
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
كثير العطاء ، جزيل النعم ، وفي العياشي عن الصادق عليه السلام ، قال : أكثروا من أن تقولوا : ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ، ولا تأمنوا من الزيغ . 9 -
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ
. . . يعني مجمعهم للحساب والثواب والجزاء
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
اللام في : ليوم ، معناه : في يوم . وإنما جاز ذلك لأن تقديره : جامع الناس للجزاء في يوم . فلما حذف الجزاء تخفيفا لدلالة القرينة المقامية عليه دخلت اللام على ما يليه فأغنت عن في ، لأن حروف الإضافة متآخية لما يجمعها من معنى الإضافة . وهذا الكلام منهم متضمن لإقرارهم بالبعث .
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
أي الوعد ، وهو على وزن الميقات بمعنى الوقت . وظاهر الجملة يدل على أنها من كلام الراسخين . وقد عدلوا من الخطاب إلى الغياب لأن فيه تنشيطا للمتكلم ونوع تعظيم وإجلال للمخاطب في بعض المقامات ولو نفيا كالذي نحن فيه . وهذا متعارف في المحاورات والرواية والحكاية كقوله سبحانه :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي