تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
14 -
زُيِّنَ لِلنَّاسِ
. . أي أظهر حسنا وجميلا للناس
حُبُّ الشَّهَواتِ
جمع شهوة ، وهو مصدر معناه : الرغبة في الشيء وحبّه . ولها معنى آخر وهو حركة النفس طلبا للملائم واللاذّ . والمراد بالشهوات : المشتهيات التي تتعشقها النفوس ، لا الشهوة نفسها ، إذ جاء التعبير بها للمبالغة كزيد علم ، وفلان عدل ، والدليل على ذلك هو تفسيرها من لدنه تعالى بالنساء والبنين وبقية المشتهيات . وقد رمز سبحانه إلى انهماك الناس في محبتها ، بحيث أحبوا شهوتها ، كقول سليمان عليه السلام : إني أحببت حبّ الخير . . . وإنما يجيء القول في المزيّن من هو ؟ . . . وقد قيل هو اللّه تعالى ، زين ذلك للناس من أجل الاختبار ، ولبقاء النوع ، وللتعيش ، ولأمور أخر فيها مصالح وحكم خفيت بتفصيلها علينا . وقيل هو الشيطان . ويؤيد أنه هو المزيّن قول ذلك الخبيث في محضر رب العالمين وخالق الكون والناس أجمعين ، في سورة الحجر من الآية 38 : قال
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ، وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ .
هذا ، والآية في معرض الذم . وقد قال الحسن عليه السلام : فو اللّه ما أجد أذمّ للدنيا ممن خلقها . وقيل : ما يحسن من الدنيا فاللّه تعالى زينه ، وما قبح منها زينه الشيطان ومدحه وأمال الناس اليه . ثم إنه سبحانه قدّم ذكر النساء لأنهن أكبر حبائل الشيطان ، فإذا عجز في مرحلة الاصطياد يتوسل بهن ، ويحصل مقصده بأسهل طريق بواسطتهن والدليل على ذلك قوله صلى اللّه عليه وآله : ما تركت بعدي فتنة أضرّ على