تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
على دخول عملي أو قولي في الإسلام أو ما في حكم ذلك ثم الرجوع عنه . واليهود كانوا ثابتين على ما هم عليه وما رجعوا عن مذهبهم وطريقتهم إلّا بعض من عرفنا ممن اعتنقوا الإسلام ولم يرجعوا إلى اليهودية حتى يصدق عليهم هذا المعنى . نعم يمكن أن يقال بأن اليهود في أول بعثة نبينا ( ص ) قد أرسلوا أحبارهم ، وأرسل النصارى رهبانهم أيضا للاستفسار والاستخبار ، ثم لما رأوا علائم نبوته وصدق دعوته في كتبهم قبلوا الدعوة وآمن كثير منهم به وبما جاء به . ولكنهم حين رأوا خطر رجوع أممهم اليه ومتابعته ؛ خافوا على رئاساتهم فتولوا عنه وأنكروه وحرفوا ما في كتبهم من علاماته والبشارة به ، ورجعوا عن الايمان به وأرجعوا الناس عن ذلك فباؤا بغضب من اللّه أي كان رجوعهم مصاحبا بغضب اللّه تعالى ، لأن الباء تعني المصاحبة ، واللّه أعلم .
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
أي الفقر والضعف وقد تدور حول معنى الخضوع وأمثال هذه المعاني التي لا زمت اليهودية لانكسار شوكتهم وتفرّق قوميتهم وانحلال جامعتهم . ولا يعتبر غناهم المالي كافراد عكس المسكنة ، فإن مسكنتهم لا تعني ناحية المال بمقدار ما تعني غيره لأن اليهود محتقرون مطرودون من سائر الناس تنفر منهم طباع سائر الناس ، وهذا كاف في خزيهم وذلهم
بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي بسبب كفرهم بها
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
كما هي سيرتهم الغادرة الكافرة
ذلِكَ
أي الكفر وقتل الأنبياء
بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
أي بسبب عصيانهم واعتدائهم وتجاوزهم على الدعوة الإلهية وعن حدود الشرع وما سنّه اللّه تعالى لعباده . ولو كانوا من أهل طاعة اللّه ومن أهل الايمان والتصديق باللّه وبرسوله محمد صلى اللّه عليه وآله ، فما كانوا ليكفروا بآيات اللّه ولا كانوا يقتلون أنبياءه بغير حق . والتقييد هنا في قوله سبحانه : بغير حق ، يدل على أنه لم يكن حقا بحسب اعتقادهم أيضا ولذلك سجل عليهم قبح أفعالهم لأن قتل الأنبياء كله بغير حق . وقد تكررت الإشارة إلى