تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ذلك تأكيدا لبيان الجهات التي يستوجبون بها النكال العاجل والانتقام في العاجل والآجل . واللّه هنا يتكلم عن شأن النوع من أهل الكتاب ولا يعني أن الأفراد كلهم كذلك ، ولذا قال سبحانه في الآية التالية : 113 -
لَيْسُوا سَواءً . .
أي ليسوا جميعهم على شاكلة واحدة في الضلالة والجهالة ، بل
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
أي أن منهم جماعة مستقيمة عادلة . وذلك مأخوذ من : أقمت العود فقام ، أي أصلحت ما به من عوج . وهؤلاء الجماعة هم الذين أسلموا منهم . والجملة استئناف لبيان نفي استوائهم وكونهم جميعا على شاكلة واحدة ، فمنهم جماعة
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
وقد عبر سبحانه عن تهجّدهم بتلاوة آيات القرآن ، أي قراءتها ، وبسجودهم تعظيما للّه عز وجل . ويحتمل أن يكون المقصود بالتلاوة والسجود هنا صلاة العشاء ، لأن أهل الكتاب ما كانوا يصلّونها قبل إسلامهم ، لكنهم بعد إسلامهم صاروا يصلّونها . والظاهر أن جملة يسجدون عطف على يتلون ، لا أن الواو حالية ، فإنه لم يعهد بين المسلمين أنهم كانوا يتلون القرآن في سجودهم كما هو من لوازم كون الواو للحال . . كما أنه يحتمل في معنى لفظة : قائمة أن يكون معناها قائمة للعبادة : وعلى هذا الأساس يصح أن يكون قوله تعالى :
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
إلى آخرها . . بيانا لقوله : قائمة « للعبادة » . والآناء جمع أنى أو إني بمعنى الزمان والوقت والفرق بين الزمان والوقت أن الطويل من الأنى يقال له : زمان ، والقصير منه يعبّر عنه بالوقت . وهذا الفرق يتضح لمن يتأمل ويمعن النظر في كلمات الفصحاء وأهل الدقة . ونحن نرى أن الناس يستعملون كل واحد منهما مكان الآخر ، فلا بد أن يحمل ذلك على المجاز لأن الاستعمال أعم من الحقيقة . 114 -
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . .
هذه صفة ثانية للأمة القائمة التي مدحها اللّه تعالى ، وهم
يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
فقد وصفوا بصفات ليست في اليهود المعروف انحرافهم عن الحق وشركهم به تعالى وتغييرهم صفة الخيرات
وَأُولئِكَ