تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فقط - قد أخبرنا اللّه سبحانه أن أفراد أمته قد كانوا يدخلون في دين اللّه أفواجا . ولو مد اللّه تعالى في عمره الشريف . الذي كان ثلاثا وستين سنة - لما بقي في المشرق ولا في المغرب أحد إلا اتبع دينه ودخل في الإسلام ، ولكن حكم اللّه تعالى والمصالح الإلهية اقتضت تقصير عمره المبارك قبل أن يظهر دينه على الدين كله ، وإن كان تعالى سيظهره في آخر الزمان على يد ابنه الغائب المنتظر عجل اللّه تعالى فرجه . وهذا يدل على قابلية أمة محمد ( ص ) ويكشف عن أهليتها للاهتداء والتدين بالرغم من أن قلة منها كانت غير قابلة للتدين والهداية وآثرت البقاء على الضلالة . والحكم بخيرية أمته هنا تابع للأكثرية لا للأشخاص المعدودين . وإن كان قد يتفق وقوع العذاب على الأمة بمعصية أفراد كما في قضية قوم صالح عليه السلام فإن قومه قد أهلكهم اللّه بسكوتهم على عقر الناقة وبرضى الكثيرين منهم . أما لو قلنا بأن الأمة تتمثل بالحاضرين في مجلس التخاطب أي عظماء الصحابة وعلمائهم الذين لهم الأهلية للخطاب ، فلا نحتاج إلى تكلف سؤال ولا جواب . وفي الروايات ما يرشد إلى المعنى الصحيح للآية الكريمة ، ففي العياشي عن الصادق عليه السلام أنه روى عن علي عليه السلام : كنتم خير أمة أخرجت للناس ، قال : هم آل محمد و القمي عن الصادق عليه السلام أنه قرأ عليه كنتم خير أمة فقال عليه السلام : خير أمة يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي صلوات اللّه عليهم أجمعين ؟ . . فقال : جعلت فداك كيف نزلت ؟ . . فقال : نزلت : كنتم خير أمة أخرجت للناس ألا ترى مدح اللّه لهم : تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون باللّه ، فهو لا يعني إلّا المؤمنين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر .
وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
أي إيمانا صادقا يكشف عن موافقة ما في قلوبهم لما هو على ألسنتهم ، فهذا إيمان يعتد به ويفوزون بسعادته ويحصل لهم شرفه وفضله ، وينجون به في الدنيا من القتل وفي الآخرة من العذاب . وهذه الأمور بأجمعها يسمونها خيرا
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ
أي بعضهم معترفون
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 123 | الشيخ محمد السبزواري النجفي