تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أي الموصوفون بالصفات الطيبة
مِنَ الصَّالِحِينَ
لأن هذه الصفات صفات ثابتة للصالحين والخيرين وهي ناشئة عن ملكات راسخة فيهم ، فمن كان متصفا بها فهو منهم . 115 -
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ . .
أي ما يعملوا من طاعة وامتثال
فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر بالياء في الفعلين . وقرأ الباقون إلا أبا عمرو بالتاء . ووجه القراءة بالياء لكي يكون الكلام شاملا لمن تقدم ذكره من أهل الكتاب وحتى لا يكون الكلام على وتيرة واحدة . أما وجه القراءة بالتاء فلخلطهم بغيرهم من المكلفين فيكون الخطاب للجميع ويكون الحكم واحدا للجميع لأنهم مشتركون فيه . والمعنى أن أهل الكتاب وغيرهم ، ما يفعلون من شيء من الأمور الخيرية والطاعات وغيرها مما يصدق عليه الخير ، فإنه لا ينقص من أجورهم وثوابهم شيء ، بل يوفيهم اللّه ثوابه كاملا . وهكذا فإنه لما أستعير للثواب الشكر أستعير لنقيضه من منع الثواب الكفر
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
أي هو عالم جدا بهم ، وهو يوفيهم أجرهم وجزاء أعمالهم . وهذه الجملة بشارة لهم وإيذان بأنه لا يفوز عنده تعالى إلا أهل التقوى ، والدليل هو اختصاصهم بالذكر . ولعل السر هو ما ذكرناه ، واللّه أعلم . * * *

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 120 ]

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 120 )