تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
98 -
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ . .
خصص أهل الكتاب بالخطاب ، لأن الكفر بالآيات وإن كان قبيحا من كل مخلوق بشري ، لكنه منهم أقبح ، فإنهم قارءون للتوراة والإنجيل ، وقريبو عهد بملة إبراهيم عليه السلام . والحاصل أنه فرق بين من هو قائل بإله وبنبي وكتاب سماوي ، وبين من لا يقول بواحد من ذلك كالطبيعيين والدهريين والزنادقة . فقد أمر سبحانه بسؤال أهل الكتاب
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
أي تجحدونها وتنكرونها . ولعل المراد بالآيات هو ما دل على صدق محمد صلى اللّه عليه وآله ، وصدق كتابه وما جاء به من عند ربه من الأخبار الغيبية وسائر كراماته ومعجزاته الخالدة التي حفلت بها بطون الكتب والأسفار . ومن ذلك ما هو مدون في التوراة والإنجيل من اسمه واسم أبيه وعلائمه وجميع ما يدخل في تعيينه والدلالة عليه بالذات ، وبحيث لا يبقى لليهود ولا للنصارى أية شبهة في أن هذا المولود في مكة ، الموجود فيها ، القائم بالدعوة إلى اللّه ، هو الذي عنته التوراة ووصفه الإنجيل وبشّرا به معا كخاتم لرسل اللّه وأنبيائه . فإنكار أهل الديانتين له صلى اللّه عليه وآله ، إنكار منهم لأمر كان بديهي الضرورة . واضحا كالشمس في رابعة النهار وكالنار على المنار . فظهر من
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 110 | الشيخ محمد السبزواري النجفي