تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وفي الصحيح عن الحلبي ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : سألته عن قول اللّه سبحانه :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
قال عليه السلام : إذا أحدث العبد جناية في غير الحرم ثم فر إلى الحرم لم ينبغ لأحد أن يأخذه من الحرم ، لكن يمنع من السوق ، ولا يطعم ، ولا يسقى ، ولا يكلم . فإذا فعل به ذلك يوشك أن يخرج فيؤخذ . وإذا جنى في الحرم جناية أقيم عليه الحد لأنه لم يرع للحرم حرمة . وعند السنة والشيعة روايات معتبرة عديدة بهذا المعنى ، ففي الكافي عنه عليه السلام ، وقد سأله سماعة عن رجل له عليه مال فغاب عنه زمانا ، فرآه يطوف في الكعبة وقال : أفأطلبه مالي ؟ . . . . فقال ( ع ) لا ، لا تسلم عليه ، ولا تروعه حتى يخرج من الحرم ، وعنه عليه السلام كما في الفقيه من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر من بر الناس وفاجرهم . ومن مات بين الحرمين لم ينشر له ديوان . ونقل جماعة أن قوله سبحانه : من دخله . . . خبر ( داخله آمن ) والمراد به الأمر . وعلى هذا يكون تقديره : من دخله فأمنوه . وقد قال بهذا التعليل أبو جعفر وأبو عبد اللّه عليهما السلام ، وقال به ابن عباس أيضا وابن عمر وغيرهما . فهذا من مصاديق أمنية هذا البيت الشريف ، فالجاني لأية جناية لا يقاص إذا لجأ اليه حتى يخرج منه ، وما من أحد يصطاد فيه طيرا أو حيوانا من أحناش الأرض بالرغم من أن العرب كانوا يصطادون الكثير منها لغذائهم ، وصاروا يجتنبون صيد الحرم وقتل الحيوانات والسباع حتى الكلاب .
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
هذه جملة مستأنفة لا تندرج تحت الآيات البينات السابقة . وعن سيبويه أن الحج بالكسر مصدر كالذكر ، وعليه الكوفيون في قراءتهم . ومعناه لغة : القصد للسفر . وغلب على القصد بالسفر إلى مكة لنسك الحج المعروف ، أو نقل إلى نفس المناسك المخصوصة التي مجموعها يسمى الحج . وقيل : هو اسم مصدر . وهو قول يناسب لإطلاق الثاني ، لكن الظاهر أن المراد به هو الذهاب إلى البيت على الوجه المخصوص . . . أما حمزة والكسائي وحفص
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 107 | الشيخ محمد السبزواري النجفي