وغير الكوفيين فقرءوا بالفتح حج . أما اللام الداخلة على لفظة الجلالة للّه فإما للاختصاص نحو : الجنة للمؤمنين ، وإما للاستحقاق نحو : العزة للّه . والظاهر أن كونها للأول أولى ، بل ينحصر به فإن من البديهي كون العبادات منحصرة بذاته المقدسة ولا يشاركه فيها أحد . وكلمة : على ، تفيد الوجوب كما في نظائره نحو : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم إلخ . . .
وهل الوجوب يختص بالحج فقط ؟ . . .
ففي الكافي عن الصادق عليه السلام . : يعني به الحج والعمرة جميعا لأنها مفروضان .
وقوله
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
بدل من الناس ، والتقييد بالاستطاعة هنا يعرف أنها غير العقلية التي هي شرط في كل تكليف ، إذا فهي الاستطاعة العرفية .
ونقل جماعة كثيرون من العامة عن علي عليه السلام أن النبي صلى اللّه عليه وآله سئل عن « السبيل » في الآية فقال : الزاد والراحلة .
ووردت الاستطاعة في روايات عديدة فسرت الاستطاعة فيها بالزاد والراحلة فنفقة واجبي النفقة ولو مبذولة ، وصحة البدن ، وتخلية السرب ، وعليه أصحابنا . . . ومنهم من اعتبر الرجوع إلى كفايته لرواية وردت في المقام
أوردها المفيد في المقنعة عن أبي الربيع الشامي عن الصادق عليه السلام من أرادها فليراجعها فقد تلقاها عدة من أصحابنا بالقبول ولا بعد في ذلك .
لكن آخرين من الأصحاب ضعفوها لأنها معارضة لظاهر الآية ولروايات صحيحة غير مقيدة . . . أما الضمير في : إليه فراجع للبيت أو للحج الذي هو فرض على من قدر عليه . وقد أكد سبحانه وتعالى أمر الحج بإيجابه بصيغة الخبر والجملة الاسمية ، وإيراده على وجه يفيد أنه حق للّه في رقاب الناس .
وَمَنْ كَفَرَ
جحد هذا الفرض . وقد أورد تغليظ تركه فسماه كفرا ، كما سمت الأحاديث الشريفة تاركه يهوديا أو نصرانيا . والمراد بالكفر هو أنه أعم من إنكار فرض الحج ومن الارتداد . وعلى كلا القيدين فتاركه كافر يترتب عليه حكم الكافر إلا إذا كان الترك للحج عصيانا فهو فسق وإثم عظيم وعقابه أليم .
وقد روي عن الإمام الكاظم عليه السلام أن