تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
سبحانه عنايته بهم حين صدرت عنهم نزعة من نزعات الشيطان ووسوسة من يهودي خبيث لا يريد بهم ولا بالإسلام خيرا . 101 -
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ . .
هذه الشريفة في مقام التعجب من جماعة يكفرون به تعالى مع أنه سبحانه أتم عليهم نعمة الهداية ، ومهّد لهم الأسباب المؤدية إلى طريق النجاة والايمان ، ومن عليهم بنعمة وجود النبي ( ص ) بينهم فهي من أعظم النعم وأجلّها ، لأنه الدال إلى الهدى والحجة على أهل الدنيا ، ومنار الصلاح وباب النجاة من الضلالة في الدنيا والوسيلة المشفّع المنجي من الخسران في الآخرة . فكيف أيها الناس تكفرون ، مع أنه في هذه الحال لا ينبغي أن يصدر منكم الكفر
وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ
أي تقرأ عليكم آيات القرآن ، ويبين لكم ما فيه من الدلالة على التوحيد وعلى النبوة إضافة إلى الأحكام المتعلقة بمعاشكم ومعادكم . والخطاب ظاهر في قوم كان النبي ( ص ) بين أظهرهم . ولكنه يحتمل أن يكون المراد به جميع الأمة لأن آثاره ومعجزاته الخالدة من القرآن وغيره باقية فيهم ، دالة على منزلته ، قائمة بمنزلة كونه حيا فينا دائما يتلو علينا آيات ربه ويظهر معجزاته .
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ
أي من يلجأ اليه ويلوذ به في أموره ليكون في عصمته ويغمض النظر عن حقيقة ما سواه
فَقَدْ هُدِيَ
يعني : دل بتوفيق اللّه
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
طريق لا عوج فيه . وهذا الاعتصام به لا يشمل إلا النزر القليل من عباده . وهو هو نفس الاهتداء به ، والمشمول بعصمته هو المهتدي إلى الصراط السوي في الدنيا والآخرة بلا ريب . * * *

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 102 إلى 109 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 105 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 106 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )