تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
والكلمات يحتمل أن تكون قوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا . . .
الآية . أو الأسماء الطيبة الخمسة لأهل الكساء ( ع ) ففيها أقوال عرضت لها التفاسير المفصّلة ( فتاب عليه ) قبل اللّه توبته (
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ
) كثير القبول للتوبة . وتكرير الضمير وصيغة المبالغة للتأكيد في أن العباد لا بدّ وأن يكثروا التوبة إليه فرغّبهم بها ، لأنه تعالى يحبّ رجوع المذنبين إليه وسؤال العفو بع الندم ، فهو (
الرَّحِيمُ
) الواسع الرحمة والإشفاق على العباد . وقد قرنت رحمته هنا بالتوبة وعدا منه للتائب بالعفو والإحسان لطفا منه وكرما . إلفات نظر : هل كان تلقين اللّه الكلمات لآدم في السماء أم في الأرض ؟ . الظاهر أنه كان في السماء لأن آية ( تلقّى ) محفوفة بآيات كلّها بصورة الخطاب - إلّا صدر الآية 26 - وكلّها كانت في السماء ، وكان طرف الخطاب - آدم وحواء - فيها أيضا فبقرينة احتفافها بتلك الآيات كانت هذه الآية المشتملة على جمل خبرية حينما كان المخاطبون في السماء ، وكان التلقّي والتلقين أيضا هناك . هذا مضافا إلى أن التلقين والتلقّي يحملان معنى التفهيم المشافهي . بله أن علة هبوط آدم إلى الأرض كانت من أجل أن يكون خليفة للّه فيها ، بل خلق من أجل هذا . وخليفة اللّه تعالى لا يجوز أن يكون مذنبا فتمّت التوبة والتطهير قبل أن تخلع عليه حلية الخلافة وأعباء الرسالة . ونستنتج أن الهبوط الأول كان الأمر بالانتقال من الدرجة العالية التي كانوا يتنعّمون فيها إلى درجة دنيا تليها أو تنزل عنها درجات ، من سماء إلى سماء أو من درجة في الجنّة إلى درجة أدنى ، أو أنه انحطاط مقامهم المعنوي ، وهبوطهم الشأني ، أما الهبوط الثاني فهو قوله تعالى : 38 -
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً
: انزلوا من السماء إلى الأرض كلكم ، بعد تلقّي الكلمات وبعد التوبة ، نزولا وهبوطا حقيقيا فعليا تكليفيا إثباتيّا . والفرق بين الهبوطين واضح ، وهو يدل على أسرار هذا الكتاب الكريم . والضمير في