تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
بقصد العبادة . وسجود الملائكة كان تعظيما للّه وتكرمة لآدم عليه السلام ، كالتكرمة بالسجود على التربة والأفضلية بأن يكون على تربة قبر الحسين سلام اللّه عليه تكرمة لها كما روي عن أئمة هداة الأمة صلوات اللّه عليهم أجمعين . . وقيل إن اللام في ( لآدم ) بمعنى إلى . فجعل آدم قبلة لهم . وهذا خلاف ظاهر الآية الكريمة . (
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
) الذي إنما دخل في الأمر لكونه منهم بالولاء . ولم يكن من جنسهم لأنه ( كان من الجنّة ففسق . . ) (
أَبى وَاسْتَكْبَرَ
) عما أمر به ، وترفّع على آدم ، وامتنع عن تعظيمه والتخضّع له مع علمه بأن آدم أفضل منه ومن الملائكة ، وأعلم وأجلّ شأنا وأرفع درجة ، وأسمى مقاما ، وكان ينبغي له أن لا يمتنع عن امتثال امر مولاه في السجود لآدم . ولكنه حسده وخالف أمر ربّه
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
وصار منهم باستكباره واحتقاره لنبيّه عليه السلام ! . وعن القمّي عن الصادق عليه السلام : الاستكبار هو أول معصية عصي اللّه بها إذ قال إبليس : ربّ اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل . و قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنه أول من كفر وأنشأ الكفر لعنه اللّه . 35 -
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
. . . أنت : تأكيد للمستكن ليعطف عليه ( الجنّة ) اللام فيها للعهد ، والمعهود هو هذه . وقيل هي من جنان الدنيا تطلع وتغرب فيها الشمس والقمر . وبناء عليه يحمل الهبوط - أي النّزول - الذي أمروا به على الانتقال كما في قوله : ( اهبطوا مصر ) ، في قضية موسى ( ع ) وبني إسرائيل . ولكنّ الظاهر من الآيات ومن لفظة ( اهبطوا ) وخلق آدم في السماء كما هو ظاهر كثير من الروايات ، بل صريحها . أنّ الجنة هي جنة سماوية ، أكانت جنة الخلد أم غيرها . أمّا استبعاد إخراج من دخل جنّة الخلد فجوابه أنه ليس الخروج منها بمحال عقليّ ولا شرعيّ . نعم