تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
المعروف والمشهور هو هذا لأنه يخالف كونها خلدا ، فيقال : إن خروج اثنين أو ثلاثة فيها لا ينافي الخلديّة إذا قوبل بخلود الكثيرين فيها من أول الدهر إلى آخره . وإذا فرضنا أن الخروج غير جائز بأي وجه كان ، فإن ذلك يصحّ لمن دخلها جزاء بما عمل من الصالحات ، لا بالنسبة لمن بدئ خلقه فيها ، أو أدخل فيها لمصلحة اقتضت ذلك موقّتا . فدخول آدم وحواء ( ع ) من هذا النوع ، مضافا إلى أنهما عصيا اللّه فيها وخالفا تكليفهما . فهما خارجان من القول بعدم الخروج ، لأن الجنّة ليس فيها مكان للعاصين ، ولا سيما إذا حصلت المعصية فيها . والعصيان هو الخروج عن طاعة المولى . ويكون تارة بمخالفة أوامره الواجبة ، وطورا بترك أوامره المندوبة . والأول محرّم دون الثاني . ومرادنا من العصيان الذي تكلّمنا عنه النوع الثاني ومن المعروف أن حسنات الأبرار سيئات المقرّبين ، فكيف بترك الأولى ، وصدور أمر كان لا يحبّ اللّه صدوره عن عبده المحبوب ، فأخرجه تأديبا ، لا غضبا كإخراج إبليس لعنه اللّه .
وَكُلا مِنْها رَغَداً
أي أكلا واسعا وافرا بلا عناء من أي مأكول تريدان فأنتما في سعة منها
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
أي شجرة الحنطة على ما هو المشهور والمعروف . وهذا النّهي تنزيهيّ لا تحريميّ . وقد علّق النهي فيه على الاقتراب من الشجرة ، لأن القرب من الشيء يغري به ويكون مقدّمة لفعله . والنهي عن المقدمة نهي عن ذيها أكيدا ، ولذلك قال سبحانه
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
لنفسيكما بالإقدام على ما ليس فيه صلاح لكما . وبعبارة أخرى : تظلمان نفسيكما الثواب بترك المندوب واتّباع الأمر الأحسن وهو الكفّ عن الأكل من الشجرة . والظّلم هو النقص في الحظّ والنّصيب ، فكأنهما أنقصا حظّهما الذي قدّر لهما في حال عدم الأكل من الشجرة . ولمّا أكلا منها حرما من الوصول إلى حقهما ومنعا منه فوقع في نصيبهما - الذي هو الثواب على