تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
17 -
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
: أخذ سبحانه في بيان صفتهم العجيبة بأوضح بيان . أي بضرب مثلهم وتشبيه حالهم بحال من هو أوضح حالا منهم . فإنّ ضرب المثل والتشبيه أوقع في النّفس وأقمع للخصم اللّجوج ، فإنّه ألدّ الخصام لأنه يجعل المتخيّل كالمحقّق والمعقول كالمحسوس . والمثل في الأصل النظير ، ثم أطلق على القول السائر . ولا يضرب إلّا لما فيه غرابة ، ثم أستعير لكل قصة أو صفة لها شأن ، نحو : مثل الجنّة التي وعد المتّقون . . ومعنى الآية الشريفة : حالتهم العجيبة كحال من استوقد نارا أي طلب إشعال النار لارتفاع لهبها وسطوع نورها ، ليبصر بها ما حوله
فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ
أي انتشر نورها حول مستوقدها ليستضيء مع وهطه
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
أطفأ نارهم فذهب النور ووقعوا في الظّلمة . والإطفاء يكون بسبب ريح ، أو إنزال مطر ، أو وضع شيء عليها ، أو نفاد مادّتها . وتوضيح التشبيه أن المنافقين بظاهر إيمانهم رأوا الحقّ وشاركوا المؤمنين في أحكام الإسلام . فلما أضاء نور الإيمان الظاهر ما حولهم ، وأبصروا فوائد الإسلام من حقن الدم وسلامة المال والعرض وحفظ النواميس ، ظلوا على عنادهم وعاشوا في ظلمة ضلالهم ، ثم أماتهم اللّه فصاروا في ظلمات عذاب الآخرة لا يجدون منها مفرّا ولا مناصا
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
لا يرون بعيونهم . وعن الرضا عليه السلام : إن اللّه لا يوصف بالتّرك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال ، منعهم المعاونة واللّطف ، وخلىّ بينهم وبين اختيارهم . وهذا معنى تركه تعالى لهم . وقوله سبحانه : لا