تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
يعلّمه طريق تداوي المرضى ومعالجاتهم ، ويعرّفه مكان الضالّة والسارق ونحو ذلك من الأمور الخفية والأسرار المجهولة . فلذلك يطلق على رهبانهم وقسّيسيهم وكهنتهم لفظ الشياطين مجازا بعلاقة القرينة ، واللّه تعالى أنزل كتابه بلسان أهل عصر نبيّه صلوات اللّه عليه وآله ، لإتمام الحجة عليهم . فقال تعالى :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
. . . أي قرناء الشياطين . 15 -
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
. . . أي يعاملهم معاملة المستهزئ ، أو يجازيهم على استهزائهم . وقد سمّى جزاءه باسمه كجزاء سيئة سيئة . ويمكن أن تكون مجازاتهم على استهزائهم أنهم لمّا كانوا مظهرين للإسلام الظاهر ، فالناس كانوا موظّفين أن يعاملوهم معاملة المسلمين بحسب الظاهر . لكنهم كانوا محرومين من المزايا المعنوية الإسلامية كالإيمان والرحمة وطيبة القلب وصدق النيّة والكرم والشرف ونحو ذلك مما يمتاز به الإنسان المسلم الواقعيّ عن غيره .
وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
من مدّ الجيش وأمدّه أي زاده لا من المد في العمر فالمعنى أنه يزيد في فسخ المجال لطغيانهم ، لإصرارهم وازدياد عتوّهم ، ونفاقهم من أجل شق عصا المسلمين وتفرقتهم وتفريقهم فهم ( يعمهون ) يتحيّرون ويتردّدون ، والعمة هو التحيّر في البصيرة كالعمى في البصر . وإسناد ذلك إليه تعالى إسناد الفعل إلى المسبّب ، حيث إنه منعهم ألطافه لإصرارهم على الكفر والعمة فازدادت قلوبهم رينا ، ففعل اللّه مصدره فعلهم ، وهو يتولّد منه . 16 -
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ
. . . أي استبدلوا الهداية بالضلالة . يعني باعوا دين اللّه واعتاضوا به الكفر باللّه . والاشتراء إعطاء بدل وأخذ آخر ، وهو الاشتراء حقيقة . وفي المقام هو ترك الهداية التي جعلت لهم بالفطرة التي فطر الناس عليها ، وأخذ الضلالة . فالشراء هنا لم يكن مبادلة ، أي أخذا وعطاء ، بل هو ترك وأخذ
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
ترشيح مجاز لما ذكر . فإن الاشتراء أتبعه ما يشاكله تصويرا لما فاتهم بصورة خسارة التجارة . والتجارة طلب الربح