بالبيع والشراء ، والربح الفضل على رأس المال ، وأسند إلى التجارة لتلبّسها بالفاعل . فهؤلاء المنافقون ، الذين هم أخبث من الكافرين الممحّضين بالكفر بدرجات ، استبدلوا الهداية بالضلالة ، والطاعة بالمعصية ، والاتحاد بالاختلاف ، والسنّة بالبدعة والربح بالخسارة ! . . فأيّة جهالة أسوأ من هذا ؟ . . أعاذنا اللّه من ذلك ، لأن الاستبدال هو استبدال الجنّة بالنار ، ولا يفعل ذلك إلا رأس شجرة النّفاق الذي يقول ، النّار ولا العار .
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
لطرق الحق والصواب ، أي للتجارة التي فيها الربح الوافر ، بل أضاعوا رأس مالهم باشترائهم الضلالة بالهدى فلا ربح لمن ضيّع رأس المال .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 17 ) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )