تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
كلتاهما متضادّتان مع الحياة . إحداهما شدة الصوت المزعج التي إن لم تهلك بعض الأمزجة فإنها تخيفها وترعبها ، والثانية الإحراق . وصعقته الصاعقة : أهلكته بشدة الصوت أو الإحراق .
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
مطوّق لهم لا يفوتهم لأنه غالب ، ومقتدر عليهم . فإن المحاط لا يفوت المحيط . والجملة اعتراضية للترهيب . . . 20 -
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
: كأنه قيل : فما حالهم مع هذا البرق الخاطف ؟ . فأجيب بما في الآية الكريمة . وقد وضعت لفظة ( يكاد ) لمقاربة الخبر من الوجود . والمعنى : قريب بأن يختلس البرق أبصارهم ، أي يذهب بها سريعا ! . فاللّه سبحانه شبّه المنافقين بقوم ابتلوا ببرق فنظروا إليه ولم يغضّوا عنه أبصارهم لتسلم من وميضه ولا نظروا إلى الطريق الذي أرادوا أن يتخلّصوا من وعورته بضوء ذلك البرق . والمنافقون يكاد ما في القرآن من الآيات المحكمة التي يشاهدونها ثم ينكرونها ، يكاد أن يبطل عليهم كلّ ما يعرفونه ويعملون به . فإنّ من جحد حقّا أدىّ به جحوده إلى أن يجحد كلّ حق ، فصار جاحدا - على الباطل - سائر الحقوق لأن قلبه يعمى وبصره يعشى كما لو نظر إلى نور الشمس رأد الضحى . (
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ
) مع الإضاءة جاء بلفظة ( كلّما ) ومع الإظلام جاء بلفظة ( إذا ) بسبب حرصهم على المشي . فكلما صادفوا من البرق فرصة وميض انتهزوها ومشوا ، وإذا هبط الظلام وقفوا وتحيّروا . فكلما أضاء أي ظهر لهؤلاء المنافقين البرهان والحجة على ما يعتقدون (
مَشَوْا فِيهِ
) أي في نوره لمّا رأوا ما في دنياهم مما يحبّون ففرحوا بإظهار طاعتهم وبيعتهم له (
وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا
) وقفوا متحيّرين لا يرون سبيلا يسلكونه إذا رأوا في دنياهم ما يكرهون ، فيقفون متشائمين ببيعتهم وبمتابعتهم من تابعوه (
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ
) يذهب سمعهم بقصف الرعد أو ظهور صوت الدعوة