تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
يحسّون . وقد جعل لحوق ضرر انخداعهم كالمحسوس . فهم لفرط غفلتهم كفا قد الحس لا يشعر بألم خدعتهم وضررها عليهم لأنهم كمن لا شعور له . والحاصل أن اللّه تعالى يطلع نبيّه على كذبهم وأنهم منافقون في أصحابه ، وهم أكفر الكفرة وأخبثهم . 10 -
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
. . . أي شك ونفاق . ووجه تسمية الشك بالمرض أن الشك تردّد بين الأمرين ، والمريض مردّد بين الحياة والممات . أو لأن قلوبهم كانت في اضطرابها تغلي على النبيّ والوصيّ حسدا وحنقا ، كما أن المريض يكون دائما عرضة للاضطراب والتزلزل والخوف من الموت ، ورجاء العافية والصحة والسلامة . . والجملة تقرير لعدم شعورهم ، أو مستأنفة لذكر سببه وكون قلوبهم مريضة ، تارة تحمل على الحقيقة ، وأخرى على المجاز . أما الأولى فلأن قلوبهم كانت متألّمة ومتأثرة ، وهي في قلق وانزعاج حنقا على النبيّ والمؤمنين ، وهذا أشد الأمراض وأصعب الآلام ، بحيث ربما يموت الإنسان منه . وأما الثانية فبناء على أن المراد بالمرض هو الكفر أو الغلّ أو حب العصيان والتمرّد ، مما هو آفة شبيهة بالمرض ، فإطلاق المرض عليها مجاز أو كناية عن الرعب الذي سلّطه اللّه تعالى عليهم حين رأوا شوكة المسلمين وقوّتهم فقذف في قلوبهم الرعب . . . ويحتمل أن تكون هذه الجملة في مقام إنشاء الدعاء عليهم تنبيها للناس على أن الدعاء على المنحرفين عن طريق الشريعة الإسلامية الحقة لازم . ويمكن أن تكون إخبارا بأن القلوب المريضة - بطبعها - يزداد المرض فيها لضعفها ولكونها مستعدة له كالأمزجة الضعيفة إذا ابتلت بالمرض . فلما لم يكن فيها استعداد لمقاومة المرض ينمو فيها المرض ويصير مزمنا ثم يؤدي إلى الموت .
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
بحيث تاهت قلوبهم وكادت أن تذوب في الدنيا ، وفي الآخرة
لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي مؤلم موجع غاية الإيلام
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ