يريد أبا بكر نفسه . فسيأتي التابوت بما فيه
تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
ويحتمل أن يكون ذلك قدّام جيش طالوت عاليا بين السماء والأرض ، حتى إذا رآه بنو إسرائيل عيانا سكنت قلوبهم لذلك لأنه علم بالنّصر والظفر ، مضافا إلى أن فيه السكينة والأمن . .
إِنَّ فِي ذلِكَ
أي في رجوع التابوت بعد رفعه منذ زمن طويل
لَآيَةً لَكُمْ
علامة وحجة ظاهرة لكم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
إذا كنتم مصدّقين لقول نبيّكم بأن اللّه اصطفى طالوت ملكا ، وهذه علامة اصطفائه له . أو إن كنتم مؤمنين كما تزعمون ، لأنهم كفروا بردّهم على نبيّهم .
وفي تفسير القمي بسند صحيح عن الرضا عليه السلام : أوحى اللّه إلى نبيّهم أن جالوت هو رئيس المشركين وشجاعهم ، يقتله من يستوي عليه درع موسى ، اسمه داود بن أسى . وكان أسى راعيا ، وكان له عشرة بنين ، أصغرهم داوود . فلما جمع طالوت بني إسرائيل للحرب ، بعث إلى اسى أن أحضر ولدك . فلما حضروا ، دعا واحدا واحدا منهم فألبسه درع موسى ، فمنهم من طالت عليه ومنهم من قصرت عنه ، فقال لأسى : هل خلّفت من ولدك أحدا ؟ . . قال : نعم ، أصغرهم تركته في الغنم . فبعث إليه . فلما دعي أقبل ومعه مقلاع ، فناداه ثلاث صخرات حصيات وهو في طريقه : يا داود ، خذنا فإنك تقتل بنا جالوت . فأخذها في مخلاته . ولما برز رمى بها جالوت فقتله ، وزوّجه طالوت بنته . . فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوت عليه . .
فضمّه إلى جنده .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 249 إلى 252 ]
فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )