تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
عشر رجلا ، بعدد أهل بدر
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
أي أنه كان تعالى يعلم من أول الأمر أنهم ليسوا من أهل المبارزة والقتال ، بدليل قول نبيّهم لهم هل عسيتم إلخ . . . بإلهام منه سبحانه . والتعبير بالظالمين هنا ، لأنهم بمخالفتهم لنبيّهم ، وبعصيانهم لأمره تعالى ، ظلموا أنفسهم وخسروا خسرانا مبينا ، فكان ذيل الآية الشريفة توعدا لهم وتهديدا . 247 -
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
. . . روي أيضا أن أسمه أرميا النبيّ . وردّ هذا بأن أرميا على ما في الصحيح عن الصادق عليه السلام كان معاصرا لبختنصّر . والتاريخ بين ذلك العصر وعصر طالوت نحو أربعمائة سنة . وفي البيان ومجمع البيان : هو شموئيل ، وفي المجمع هو بالعربية إسماعيل كما قدّمناه قال هذا النبيّ الكريم
إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
وقيل سميّ طالوت ، لطوله . وفي بعض كتب اليهود عن بعض المؤرخين : كان أطول من جميع بني إسرائيل من كتفه فما فوق . فلما أخبرهم النبيّ بأن اللّه اختار لهم طالوت سلطانا وأميرا و
قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا
أي كيف يكون له سلطان وليس عنده أهليّة
وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ
لأنه من ولد بنيامين وكانت النبوّة يومئذ في أولاد لاوى ، ومنه موسى بن عمران وأخوه هارون عليهما السلام ، والملك في ولد يوسف عليه السلام ، فنحن أحق منه وراثة ومكنة . . ويذكر تاريخ اليهود في أواخر سفر القضاة بمناسبة ما ، أن سبط بنيامين قد صدرت من بعضهم بادرة قبيحة كالذي يصدر عن الإنسان حين الغضب . فأراد بنو إسرائيل أن يؤدّبوا هؤلاء فحماهم سبطهم فحاربهم باقي الأسباط حتى نكّلوا بهم فصار سبط بنيامين قليلا محتقرا ، ولذا احتقروا طالوت لأنه كان بنياميّا ، وقالوا نحن أحق منه بالإمارة تراثا
وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ
ليقدر على تأثيل ملوكيته وتأسيس مملكته به ، وتقوية المملكة تقتضي المال الكثير لصيانتها وتنظيم إدارتها ، فالملك بلا مال كالمحارب بلا سلاح . ولذا أنكروا تملكه عليهم لسقوط نسبه بنظرهم ، ولفقره فلا مال له يعضده فردّهم نبيّهم ردا عنيفا و
قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ
أي اختاره وهو