كان في بني إسرائيل معظّما يتبرّكون به . فلما حضرت موسى عليه السلام الوفاة وضع فيه الألواح أي رضراض الألواح ومكسوراتها ودرعه وما كان عنده من آثار النبوة ، وأودعه عند وصيّه يوشع بن نون . فلم يزل التابوت بينهم ، وهم في عزّ وشرف ما دام فيهم ، حتى استخفّوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات . فلما عملوا المعاصي رفعه اللّه عنهم . فلما سألوا نبيّهم أن يبعث لهم ملكا ، بعث إليهم طالوت ، وردّ عليهم التابوت .
وقيل إن التابوت صندوق كانت فيه التوراة أو مطلق علائم النبوّة كالعصا والطّست الذي تغسل فيه قلوب النبيّين ، والدرع الذي ألبسه طالوت لداود عليه السلام ، وأمثالها . ولا منافاة بين هذا القول وما ورد عن أبي جعفر ( ع ) . والحاصل أنه قال لهم : يأتيكم التابوت
فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي أن في التابوت شيء مودع تسكن به قلوبكم ويمسّها الأمن والطمأنينة ، قد جعلها اللّه فيه ليسكن بنو إسرائيل حين يصيبهم الضّر في أمورهم ، وإذا اشتدت فاقتهم . وهذا من نعم اللّه تعالى عليهم كالمنّ والسلوى وغيرهما ممّا منّ اللّه تعالى به عليهم . . أما التابوت فقد كان عندهم بمنزلة اللواء الأعظم في الحروب ، وكان معه الفتح والظفر .
والروايات في السكينة كثيرة مختلفة ومن أراد الاطّلاع عليها فعليه بالمفصّلات من التفاسير . ففيه السكينة
وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ
وهذه البقية يمكن أن تكون تراث الإرث كرضاض الألواح ، وكاللّوحين من التوراة ، وكقفيز المنّ الذي كان ينزل عليهم ، وكنعلي موسى وقيل مطلق ثيابه وما هو من آثار الأنبياء عليهم السلام :
وكعمامة هارون والعصا . وقيل إن المراد بآلهما : هو موسى وهارون ، فقد يقول العرب : آل فلان ، وهم يريدون شخصا بنفسه ، وقد قال شاعرهم :
فلا تبك ميتا بعد ميتّ أحبّه عليّ ، وعباس ، وآل أبي بكر