تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فجمع المارّة رفاتهم وبقاياهم ووضعوها في محلّ واحد بعيد عن الطريق . ثم كان أن مرّ بهم نبيّ من أنبياء بني إسرائيل حزقيل عليه السلام فلما رأى تلك الرّفاة بكى واستعبر ، وقال : يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم ، فيعمرون بلادك ويلدون عبادك ، ويعبدونك مع من يعبدك من خلقك ! . . فأوحى اللّه تعالى إليه : أتحب ذلك ؟ . . قال : نعم يا رب . . فأحياهم اللّه عزّ وجلّ . ثم قال المفسّر : قال أبو عبد اللّه : عليه السلام : فيهم نزلت هذه الآية . وفي الغوالي عن الصادق عليه السلام ، في حديث يذكر فيه نيروز الفرس ، قال : إنّ نبيا من أنبياء بني إسرائيل سأل أن يحيى القوم الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فأماتهم اللّه ، فأوحى اللّه إليه أن : صبّ الماء في مضاجعهم . فصبّ عليهم الماء في هذا اليوم فعاشوا وهم ثلاثون ألفا . وصار صبّ الماء في يوم النيروز سنّة ماضية لا يعرف سببها إلّا الراسخون في العلم . فإن قيل : كيف يجمع بين قوله تعالى :
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ،
وقوله سبحانه :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى .
نقول : يمكن الفرق بينهما بأن يقال : الإماتة الأولى إماتة عقوبة مع بقاء الأجل ، ولذا أحياهم لاستيفاء آجالهم الباقية . وفي الآية الثانية أراد بالإماتة الإماتة بانتهاء الأجل المحتوم . والحقّ في الجواب أن الآية الثانية تتحدّث عن أصحاب الجحيم وأنهم لا يذوقون فيها الموت إلّا الموتة الأولى ، فالضمير في : فيها ، راجع للجحيم ، وأهلها بعد أن يستقروا فيها لا يذوقون الموت أبدا ، وكذلك أهل الجنّة . فلا منافاة بين الآيتين ، والناس معرّضون للموت مكرّرا في دار الدنيا كما في عزير وأصحاب الكهف وأصحاب موسى وغيرهم . فلا مبرّر لإنكار الرجعة كما لا يخفى . فالقوم الذين ذكرناهم فعلوا ما فعلوا
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
فماتوا جميعا على حالهم التي كانوا عليها بأقلّ مما يرتدّ إليهم طرفهم لأنه سبحانه