ولها مهر . ومع ذلك يمتّعها عند الطلاق . . . وظاهر الخبر أن هذا التمتيع كان غير مهورهنّ ، وكان الإمام عليه السلام يمتّعهنّ وينفق عليهنّ مدة حياتهن . . وبالنظر إلى الجملة الفعلية التي تدل على الاستمرار ، ومضافا إلى أن ذلك ظاهر من شيم الأئمة عليهم السلام بالنسبة إلى رواتب الناس عنهم ، فقد كانوا لا يقطعونها طيلة حياتهم . ويؤيده ما
في الكافي عن الصادق عليه السلام حيث قال : متاعها بعد ما تنقضي عدّتها .
وبناء على الاستحباب في المطلّقات جميعا هذا ، بعد ما وجبت لواحدة منهنّ وهي التي لم يدخل بها وطلّقت قبل أن تمس ، وعدم فرض فريضة .
ومعنى الشريفة : أن للمطلقات متاعا
بِالْمَعْرُوفِ
على الموسع قدره وعلى المعسر قدره
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
ونصب حقا : إما لكونه حالا من المتاع ، وإما أنه مفعول للفعل المقدّر : أي ثابت واجب بوجوب أخلاقيّ حيث كانت المتعة هذه مستحبّة ، وجعلت حقا على أهل التقوى ، أي يحقّ هذا العمل أن يكون وظيفة هؤلاء المؤمنين لأنهم أولى بذلك حيث هم أكرم خلق اللّه وأعزّهم .
242 -
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
. . . يعني : كما يبيّن اللّه تعالى لكم الأحكام والآداب وما تحتاجون إلى معرفته في دينكم ، هكذا يبيّن لكم آياته ودلائل وجوده وعلائم توحيده بلطفه وتفضّله . وقد شبّه سبحانه بيانه الآتي بالبيان الماضي . والمراد بالبيان هو ذكر الأدلة التي يبيّن بها الحق من الباطل ، والصحيح من الفاسد . والآية الكريمة خطاب لرسول اللّه ( ص ) أولا بقوله : كذلك ، وللناس ثانيا بقوله : لكم ، لاحتياجهم في نظام أمرهم إلى بيان هذه الأحكام
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي لكي تعقلوا وتفهموا .
ووجه التخصيص باستعمال العقل ، أن الآيات بحقيقتها لا تدرك إلّا بالعقل حيث إنه هبة ربّانيّة وقوّة مدركة تحس بواسطته النفس ما لا يمكن أن تدركه بالحواس .