تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يقول للشيء : كن فيكون ، فهو القادر القاهر ، و
إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ
وردت هنا لأن إحياء هؤلاء بعد موتهم إنعام عليهم ، وعبرة لهم ولغيرهم ممن يقتصّ أخبارهم ويستبصر بقصّتهم العجيبة الدالة على عظمة اللّه وجليل قدرته . يضاف إلى ذلك أن هذه الآية حجة على من أنكر سؤال منكر ونكير في القبر وإحياء الميّت فيه ، وردّ على المنكرين للرجعة . فأي فضل وإحسان أعظم من هذه الأمور للإنسان المسلم المؤمن المعتقد باللّه ورسوله ، بل لكل إنسان غير جاحد إذ ربما استبصر بها والتزم سبيل الهدى واجتنب طريق الضلالة والرّدى ؟ ولذا يقال : إن القرآن شفاء للقلوب وشرح للصدور
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
له حقّ شكره ، بأن يتدبّروا آياته ، ويتفكّروا بنعمائه ، ويتّعظوا بمواعظه ، ويعتبروا بتكويناته ، فيستدلّوا بها على قدرته ويقروا بتوحيده . 244 -
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. . . ظاهر هذا الخطاب أنه موجه إلى أصحاب رسول اللّه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو بعد تذكيرهم بالذين فرّوا من الموت ولم ينفعهم الفرار ، عقّب بهذه الآية التي يستفاد منها حضّهم على الجهاد بعد استذكار هذه القصة ، فلا يفرّون ولا يسلكون طريقة الذين هربوا من الطاعون فوقعوا في الموت ، وليعلموا أن امر الموت والحياة بيده تعالى ، والفرار من قضاء اللّه لا ينجي الإنسان منه إذا قدّر له ، وليدركوا أن المجاهدين إنّ ماتوا فاز وا بالشهادة وإلّا فإنهم يعودون بالثواب الجزيل والأجر العظيم . فانتبهوا لذلك أيها المسلمون
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لأقوالكم وخطرات نفوسكم
عَلِيمٌ
بما في ضمائركم ، فلا تحملوا أنفسكم ولا أصحابكم على الارتياب والشك في أمر الجهاد ، ولا تتوقّفوا عنه لأنه تعالى يسمع القول ، ويرى اتّباعكم لوساوس الشيطان وترتيبكم الأثر على ما يمليه عليكم من الخدع والتثبيط ، ويعاقبكم على القعود عن الجهاد . 245 -
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
. . . بهذه الآية الكريمة عبّر سبحانه عمّن ينفق ماله في سبيل اللّه بالمقرض أي الذي يعطي ماله للمستدين منه