196 -
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
. . . أي إذا حججتم فتوقوا ما يحرم عليكم في حجكم وعمرتكم ، لأن كل عمل يعمله الإنسان للّه يحب أن يكون تاما كاملا من جميع جهاته المشروعة وخصوصا حين يكون فرضا كالحج ، لأن العمل لا يصلح أن يكون للّه إلّا بالإتيان به هكذا ، ولا يليق به تعالى إلّا كون العمل خالصا لوجهه . والآية الشريفة دالّة على وجوب العمرة كالحج .
وفي الكافي والعياشي : سئل الصادق عليه السلام عن هذه الآية فقال : هما مفروضان .
والروايات الدالّة على وجوبها كثيرة .
وفي الكافي عن الباقر عليه السلام ، قال : تمام الحج لقاء الإمام .
و
عن الصادق عليه السلام : إذا حجّ أحدكم فليختم حجّه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج .
ويستفاد من بعض الأخبار أنّ في عصر الغيبة تنوب عن زيارتهم زيارة قبورهم عليهم السلام .
ولمّا بيّن سبحانه فريضة الجهاد ، وأمر بقتل الكفار ومشركي مكة حتى لو وجدوا في الحرم وفي الشهر الحرام ، لتطهير البيت والحرم منهم ، ولقطع مناشئ الفساد ، عندها أمر بفريضة الحج والعمرة وقطع دابر الكفرة لطهارة البيت الحرام وجعله بلا مزاحم ولا مانع . ثم قال تعالى
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
أي منعتم وحبستم عن الذهاب إلى الحج وأنتم محرمون بحجّ أو بعمرة
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
يعني قدّموا ما تيسّر من الهدي للذبح والنّحر .
والهدي ثلاثة أنواع : إمّا جزور أو بقر ، أو شاة . وأيسرها الشاة على ما هو المرويّ عن عليّ عليه السلام .
هذا إذا أردتم الإحلال من الإحرام
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
أي لا تتحلّلوا ما دام الهدي لم يصل إلى محلّه لذبحه أو نحره . ومحلّه على مذهبنا في المحصر بالمرض الحرم ، أي منى يوم النّحر ، وهذا للحاجّ . وأمّا المعتمر فيذبح في مكة . وفي الممنوع بالعدوّ هو الموضع الذي يصدّ فيه ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله لما منع في عام الحديبية من الحج ، نحر في محلّ الإحصار وأمر أصحابه ففعلوا مثل ذلك . .
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
مرضا محوجا للحلق
أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ
كقمل أو جراحة أو حلّ أو غيرها
فَفِدْيَةٌ
أي