وعشيرته ، فلا يهتم أحد في إصلاح أموره ولو كان له من الغنى ما كان ، ولا سيّما إذا كان له من الورثة من يطمع في الإرث ، وكان هو يشارف على انقضاء العمر ، فينتظر الوارث والناس - حينئذ - موته وتصبح حياته تافهة ، بل ربما مات وحيدا في منزله ، وإن كان يعتبر ميّتا يعيش في الأحياء . وبذلك رمز إلى أنه تعالى ما أراد من خلقه التجرّد والحياة الانفرادية ، بل لا بدّ للناس من التناكح والتناسل حتى يحفظ كلّ نصيبه من ناحية نظام عالم الدنيا المتوقّف على التناسل المتوقّف على التعيّل وتنظيم الأسرة .
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
لمّا حرّم اللّه الجماع في شهر رمضان ، والأكل بعد النوم ، وخالفوا في ذلك نزلت الآية تبيّن أنه سبحانه علم خيانتكم أنفسكم بالمعصية المؤدّية إلى العقاب وتنقيص الحظ من الثواب .
والاختيان أبلغ من الخيانة كالاكتساب والكسب
فَتابَ عَلَيْكُمْ
غفر لكم وعاد عليكم بفضله وإحسانه
وَعَفا عَنْكُمْ
أي أزال تحريم ذلك عنكم . وذلك عفو عن تحريمه عليكم أو محو أثره عنكم
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
أي بعد ذلك العفو ، باشروهن في المضاجع ، وهو كناية عن الجماع . وأصل المباشرة إلصاق الجسم بالجسم .
أي البشرة بالبشرة ولذا عبّر سبحانه عنهنّ باللّباس فإنهن كاللّباس حين ذلك الإلصاق الجسدي . أما بعض المفسّرين فقال : هن لباس لكم : أي فراش لكم وأنتم لحاف لهنّ ، ولعلّه تفسير ذوقيّ لا أنّه مرويّ ، وهو نعم التفسير لولا أنه بالرأي
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
أي في أمر التناكح اطلبوا بغيتكم للتناسل لا لإطفاء ثائرة الشهوة فقط ، فإن إطفاء تلك الثائرة قد يتم بممارسة رياضة معيّنة وببعض الأدوية الباردة بالطبع والمؤثّرة لهذا الأثر بالخصوص وغير ذلك مما يثبته علم الطب ، ولكن التناسل هو السبب الأهمّ في الأمر بالمباشرة التي يتمّ معها - قهرا - إطفاء الشهوة الجنسية . . وقيل : وابتغوا ما كتب اللّه لكم من إباحة ما نهى عنه ، فإنه تعالى يحب أن يؤخذ برخصه بعد حظره ، كما يحب العكس لأنه الفعّال لما يشاء من مصلحة العباد ، ولذا يريد أن يطيعوه ويأتمروا بجميع أوامره ، وينتهوا عن جميع