تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وحضر حفر الخندق فأغمي عليه . وكان قوم من الشبّان ينكحون بالليل سرّا في شهر رمضان ، فنزلت الآية الكريمة ، فأحلّ النكاح بالليل ، والأكل بعد النوم . . الحديث . فالآية الشريفة في مقام الامتنان على الأمّة والإحسان إليها ، ونعم الإحسان والمنّة منه عزّ وجلّ على العباد ! . وعن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام كراهية الجماع في أول ليلة من كل شهر ، إلّا أول ليلة من شهر رمضان فإنه يستحبّ ذلك لمكان الآية . ويحتمل أن يكون المراد به ليالي الشهر كله ، فإن الليلة اسم جنس يدل على الكثرة ، إلّا أن هذا الاحتمال بعيد جدا لأنه شبيه بالاجتهاد في مقابل النّص على ما بيّنّاه في الرواية عن الإمامين عليهما السلام .
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ، وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
أي هنّ سكن لكم ، وأنتم سكن لهن . والمراد هو تسكين قلب كلّ واحد بالآخر من وحشة التجرّد والفردية ، فإن الإنسان حيث إنه مدنيّ بالطبع ، فهو طبعا استئناسيّ يحب أن يختار لنفسه أنيسا ، ويكره ويتنفّر من الانفراد ، ويستوحش من التوحّد . والزوجة هي أحسن من كل أنيس للإنسان على ما يستظهر من الآية الشريفة . بيان ذلك أنه سبحانه يبيّن سبب إحلال الرّفث في شهر رمضان بسبب صعوبة الصبر عن النساء لشدّة الملابسة والمخالطة التي هي وجه تمثيل كلّ منهما باللباس لصاحبه . فإن الإنسان كما يستأنس بلباسه استئناس الحاجة إليه لحفظ شؤونه الفردية والاجتماعية من ناحية كرامته وشرفه ، ومن ناحية دفع المضرّات وما يحدث له من جرّاء الحرارة والبرودة ونحوهما مما يتّقيه باللباس ويدفعه به ، فكذلك يحتاج الزوج إلى الزوجة للاستئناس بها والملابسة والمخالطة معها ، وللمحافظة على شؤونه من جميع نواحيه ، ولا سيّما من ناحية شهواته الجنسية ودفع المضرّات التي تنشأ عن الكبت الجنسيّ ، مضافا إلى أن الزوجة تعين الرجل على دفع وحشة الانفراد ، وتقيم معه نظام العالم من ناحية التوالد والتناسل . هذا وقد ثبت بالتجربة أن من لا يتأهّل ( يتزوج ) يعيش بذلّة وخذلان حتى من ناحية أهله