تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
أنه قريب لكل شيء . قال سبحانه :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
. فقربه ليس باجتماع كقرب بعضنا مع بعض . وبعده ليس بافتراق كبعدنا بالفرقة والبينونة . ومعيّته مع الأشياء ليس بالممازجة أو المداخلة ، كما أن مفارقته ليس بمباينة ولا مزايلة . والحاصل أن معنى الآية الشريفة : أني قريب أسمع دعاءهم كما أن القريب يسمع من يناجيه (
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
) وفي هذا تقرير للقرب ووعد للداعي بالإجابة وأثبت الياء بشر وأبو عمرو ، وفيهما وصل
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
أي يجب أن يجيبوني فيما دعوتهم إليه من الإيمان والطاعة
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
هذه الجملة أمر بإحداث الإيمان والثبات عليه ، أو أمر بالتصديق بقدرته تعالى على إعطاء سؤلهم
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
أي : يهتدون إلى إصابة الحق والدين المستقيم ، ويعترفون بأني مجيب لدعوتهم على تقدير صلاحهم فيما دعوني . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أنّ : من سرّه أن تستجاب دعوته فليطيّب مكسبه . و عنه عليه السلام : إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربّه شيئا إلّا أعطاه فلييأس من الناس كلّهم ولا يكون له رجاء إلّا عند اللّه عزّ وجلّ ، فإذا علم اللّه ذلك من قلبه لم يسأله شيئا إلّا أعطاه . و القمّي عن الصادق عليه السلام أنه قيل له : إن اللّه تعالى يقول : ادعوني استجب لكم ، وإنّا ندعوه فلا يستجاب لنا . فقال : لأنكم لا تفون بعهد اللّه ، وإن اللّه يقول :
أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
. واللّه لو وفيتم للّه لوفى لكم ! ! 187 -
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
. . . الرّفث هو الإفصاح أي الإظهار والإيضاح . وهو هنا كناية عن الجماع بمعنى الوطء ، لأنه قلّما تخلو المواقعة عن الإفصاح وظهور ما يكنّى عنه بالرّفث . وأما شأن نزول هذه الآية فهو ما قاله الصادق عليه السلام من أن الأكل كان محرّما في شهر رمضان بالليل بعد النوم ، وكان النكاح حراما بالليل والنهار . وكان رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقال له مطعم بن جبير نام قبل أن يفطر ،