تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
من الأقربين ، ولفظ الأقارب ينصرف عنهما اصطلاحا لأن القريب من ينتسب إلى غيره بواسطة كالأخ والأخت والعم والخال وأمثالهم . وثانيا على فرض كونهما منهم لكان التخصيص بالذّكر تشريفا لهما كما في غير هذا المورد وكذكر جبريل وميكال بعد الملائكة . والآية الشريفة كأنّ ظاهرها الوجوب ، لكنه قام الإجماع على عدمه . وأما القول بالنسخ بآية المواريث فمردود لكونها لا تنافيها بل تؤكّدها لقوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ
. وذكر في المقام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حق حقّه ، الا لا وصية لوارث . وهذه الرواية على فرض صحتها فإن الآحاد لا تنسخ الكتاب ، مضافا إلى أن النسخ راجع إلى ناحية الوجوب وهو لا يلازم العدم ، فالجواز باق . أو أننا نبقي الآية على ظاهرها ونحمل الرواية على صورة تجاوز الثّلث . ويؤيد عدم النسخ قول الباقر عليه السلام حين سئل : هل تجوز الوصية للوارث ؟ فقال : نعم ، وتلا الآية . وهذا السؤال والجواب يكشفان عن أن المسألة كانت خلافيّة من عصر الأئمة ( ع ) إلى الآنّ ، ولم تنحلّ بعد
بِالْمَعْرُوفِ
أي الوصية بالكيفية التي يعرفها أهل التمييز من العقلاء بأنه لا جور فيه ولا حيف من حيث قدر ما يوصى به . فإن صاحب المال الكثير إذا أوصى بدرهم لأحد أقاربه فقد جاد عليه ، وقد يكون في الأقربين من هو في غاية الفقر ، والموصي إمّا أنه لا يوصي له بشيء أو أنه يوصي بأقل القليل مما لا يناسب شؤونه ولا يغنيه من جوع . وفي مقام الوصية قد لا يكون الموصي من أهل تمييز المعروف فيجور على نفسه أو يظلم غيره فلا يوصي لبعض الأقارب مع شدة حاجته ، ويوصي لمن لا يحتاج إلى المال بكثير منه ، فيضع المال في غير موضعه ويحرم من هو في مورده . والحاصل أن الموصي لا بدّ من أن يعرف المعروف في وصيته فلا يجور على نفسه ولا على غيره ، بحيث لا يوصي لنفسه بأكثر من الثلث ، ولا يغفل أحد الورثة ، ولا يحرم المال من له استحقاق به . ففي المجمع والعياشي عن الصادق عليه السلام ،