تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الدلائل . فالأول هو الأدلّة الثابتة في الشرع ، والثاني هو الأدلّة العقلية ، فالوعيد يعمّ الجميع . وقيل : الأول ما دلّ على نبوّته ، والثاني ما يؤدّيه إلى الأمّة من الأحكام وسائر الشرائع . ولعله أريد بهما شيء واحد والاختلاف في اللفظ جاء تفنّنا كما هو الموسوم في الألسن ، والمشاهد في المقالات والخطب من أهل الفصاحة والكلام ، والقرآن قد نزل على لسان قومه
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ
أي بعد إيضاحه لهم إتماما للحجة
فِي الْكِتابِ
اللام للجنس ، فيشمل الكتب السماوية ، أو يحتمل أن يكون المراد بقوله :
ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
، في الكتب المتقدّمة ، ويكون المراد بالكتاب هو القرآن فتكون اللام للعهد
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
أي يبعدهم اللّه عن رحمته وغفرانه ، فإن اللّعن من اللّه هو الإبعاد من الرحمة وإيجاب العقوبة ، ومن غيره ممّن يتأتّى منه اللعن عليهم ويتأهّل لأن يلعن . من الملائكة والثّقلين : الإنس والجن ، يكون معنى اللعن : الدّعاء عليهم باللعن . 160 -
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
. . . أي أقلعوا عن كتمان ما أنزل اللّه ، وعن المعاصي
وَأَصْلَحُوا
أي صحّحوا ما أفسدوا ، بأن أظهروا أنّ هذا الذي يدّعى أنّه هو الذي بشّر موسى وعيسى ( ع ) بظهوره في آخر الزمان ، وهو صادق في دعواه ومصدّق بشهادة التوراة والإنجيل ، وأن كتابه صدق ، ونحن نؤمن به وبكتابه فإذا أعلنوا هذا واستنّوا بسنّته واتّبعوا شريعته وساروا على منهاجه ، وتركوا ما كانوا عليه ، فهذا توبتهم وإصلاح ما أفسدوا بهذه الكيفية من التدارك
وَبَيَّنُوا
أي أوضحوا ما بيّنّاه . وهذه الجملة في الواقع بيان لما قبلها من قوله : أصلحوا ، كما أن جملة : وأصلحوا بيان لتوبتهم في الجملة ، لأن التوبة قائمة بأمرين : أحدهما الندم على ما وقع وصدر ، والثاني العزم على عدم الإتيان بما هو نادم عليه من العصيان ، وإصلاح مفاسد ما صدر عنه بما هو المقدور . . فلو عملوا بما قلناه لأنه ضدّ ما عرّفوا به النّبي ( ص ) في أول دعوته وبعثته إذ أنكروه