تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مقام شأن نزول الآية الشريفة إنها نزلت وسورة الإخلاص لتدلّ الآية على التوحيد الصفاتيّ ، ولتدلّ الإخلاص على الوحدة الذاتية . . بيان ذلك أنه فرق بين الواحد والأحد ، حيث إن الأول يدل على الوحدة العدديّة إذ يقال : لزيد ولد واحد ، أي ليس له ثان ، أو زيد واحد في تحصيله ، أي فرد لا ثاني له ولا نظير ، ولكن لا يقال زيد أحد ، أي فرد في ذاته بذاته ولا يتطرّق إليه التبعيض ولا التجزئة ولا التقسيم . وبعبارة اصطلاحية من الفلاسفة وتابعيهم : هو سبحانه بسيط من كلّ ما يتصوّر في غيره من مخلوق من جميع الجهات . وهم يعبّرون عنه بقولهم : بسيط الحقيقة . وقد سمّيت السورة سورة الإخلاص لأنها تدل على تنزيهه تعالى عن شوائب الأوهام كلّها في مقام ذاته من أول السورة إلى آخرها . . والعمدة هو قوله عزّ وجلّ :
اللَّهِ أَحَدٌ
، وما قال : اللّه واحد ، لما ذكرنا من الفرق . حتى أن السائلين لو اختصروا في مقام السؤال على قولهم : صف لنا ربّك ، أي حقيقته ما هي ؟ أمن ذهب أم من فضة أو من غيرهما من الفلزّات والأحجار الكريمية لكان تعالى يجيبهم : اللّه أحد ، أي منزّه ومتعال عن أن يكون مما يتصوّرون ، فهو حقيقة بسيطة ، لا يعرف بكنه ذاته . . لكنهم لمّا قالوا : صف لنا ربّك وبيّن لنا نسبه ، جاء جوابهم : لم يلد ولم يولد ، إلى آخرها . . وكلّ هذه المذكورات كانت مطويّة في : أحد ، إلّا أنهم لا يفتهمون ذلك ولا يفقهونه ولا يقبلون من النبيّ ( ص ) إذا فسّر لهم ، فلا بد من الصراحة والتفصيل في الجواب منه سبحانه . فسورة الإخلاص إنما سيقت لإثبات أحديّته في ذاته ونفي ما يقوله النصارى من أنه واحد والأقانيم ، أي الأصول ثلاثة ، كما أن زيدا واحد ، وأعضاؤه متعدّدة . وقيل في جواب من سأل أنه : ما فائدة قوله تعالى : إله ، في : وإلهكم إله واحد ، مع أن عبارة : إلهكم واحد ، كانت أخصر وأوجز : إذا قيل : إلهكم واحد ، كان ظاهره إخبارا عن كونه واحدا في