وكذّبوه . . إذا فعلوا ذلك كاملا
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
وأقبل منهم وأعفو عمّا قد سلف منهم
وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
أي البالغ في العفو والإحسان غاية العفو والإحسان .
161 -
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
. . . وجه كفرهم هو ردّ نبوّة محمد ( ص ) فكفروا ماتوا بلا توبة
وَهُمْ كُفَّارٌ
ولم يؤمنوا بما آمن به الناس . والجملة حاليّة تبيّن وصفهم الذي كانوا عليه وماتوا عليه
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
فإن قيل : إن أهل ملّتهم ودينهم لا يلعنونهم إذا ماتوا على دينهم « فالناس » بعمومه لا يصحّ . . قلنا : إن المراد به هو من يتأتّى منه اللّعن ويقبل منه بقرينة المقام . أو يحتمل أن يكون المقصود بالناس أعمّ ، بحيث أن أهل دينه يلعنونه في الآخرة لأنه ضلّ وأضلّ غيره . قال اللّه تعالى :
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
، كما أن في القرآن الكريم آيات أخر تشهد بذلك . واللعن الأول في الآية 159 راجع إلى الكاتمين للشهادة على ما أنزل اللّه من البيّنات والهدى . واللعن الثاني هو للكفرة الذين ماتوا على الكفر بلا توبة ، سواء كانوا من الكاتمين أم لا . والأول لعن ينالهم أحياء ، والثاني هو لعن لهم وهم أموات . . والإتيان بالجملة الاسميّة في الجملة الثانية ، وبالفعلية في الجملة الأولى ، أقوى شاهد على ما قلناه ، لأن الاسميّة - أعني في خبر الجملة الأولى - دالة على الدوام والاستقرار ، فهو يناسب عالم الآخرة ، بخلاف عالم الدنيا حيث إن عمرها قصير وإن كان أملها طويلا ، ولذا جيء بالجملة الفعلية التي لا دوام لها ، والتي تناسب القصر في اللعن .
162 -
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
. . . أي باقون أبدا ومخلّدون في جهنّم ، بقرينة المقام ، وقيل في اللّعنة التي ترافقهم ، وهذا من باب الجمود على ظاهر اللفظ ويأباه الطبع السليم بدليل أنه
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ