على الوجهين المخصوصين
فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما
أي لا حرج عليه أن يسعى بينهما .
قال الصادق عليه السلام : كان المسلمون يرون أن الصّفا والمروة مما ابتدع أهل الجاهلية فأنزل اللّه هذه الآية .
وإنما قال لا جناح عليه مع أن السعي واجب - وعلى قول على خلاف فيه - لأنه كان على المرتفعين ضمنان يمسحها المشركون إذا سعوا ، فتحرّج المسلمون عن الطواف بهما لأجل الصّنمين فنزلت الآية . ومرجع رفع الجناح عن الطواف بهما جاء من ناحية التحرّج لأجل ذينك الصّنمين ، لا من جهة أصل الطواف حتى ينافي بظاهره القول بالوجوب ، كما لو كان الإنسان يصلّي في حجرة متجها إلى بابها وهي مفتوحة ، أو أنه كان مواجها لإنسان ، فيقال له : لا جناح عليك في الصلاة في هذا المكان . فإنّ رفع الجناح لا يرجع إلى عين الصلاة لأنها واجبة ، وإنما يرجع إلى التوجّه فيها ومقابلة ما يكره التوجّه إليه ، كالباب المفتوح ؛ أو الإنسان المواجه للمصلّي . هذا مضافا إلى ما ذكرناه من رفع الجناح نظرا إلى عمرة القضاء على ما روي عن الصادق عليه السلام .
وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً
أي تبرّع بزيادة على الواجب بعد إتمامه ، أو من تطوّع بالحجّ والعمرة بعد أداء الواجب منهما ، أو من تطوّع بالخيرات وأنواع الطاعات .
وعند من قال بعدم وجوب السعي ، قال : معناه من تبرّع بالسعي بين الصّفا والمروة
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
أي أنه سبحانه مجاز على ذلك ومثيب عليه ، وعليم بما يفعلونه إذا لا يخفى عليه شيء .
159 -
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا
. . . يعني أحبار اليهود ورهبان النصارى ، فإنهم علموا أنّ محمدا ووصيّة على الحق ، وكتموا ذلك طلبا للرئاسة ، وقد يكون المراد أعمّ من أهل الكتاب ، بحيث يشمل كلّ من كتم شيئا
مِنَ الْبَيِّناتِ
أي الدلائل والبراهين الكاشفة لأمر محمد ( ص ) ، أو الأعمّ من ذلك
وَالْهُدى
قيل : البيّنات هي الحجج المنزلة في الكتب ، والهدى هي