تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
والعاصين . وليس عليك أن تجبرهم على الإيمان ودين الإسلام ، ولا تحزن إن هم أصرّوا على الكفر والجحد والاستكبار
وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
أي لا تتحمل مسؤولية أحد منهم يوم القيامة ولا يقال لك : لم لم يؤمن هؤلاء بدعوتك بعد تبليغك ، فإنهم من أهل النار المحرقة وهم يتحمّلون مسؤولية أنفسهم . وفي الآية المباركة تسلية للنبيّ الأكرم ( ص ) ، إذ كان يغتمّ لإصرارهم على الكفر ويتأذى من نفاقهم بمقتضى كونه نبيّ الرحمة ولا يرضى لأحد أن يعذّب بالنار ويكون من أهلها . 120 -
وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى
. . . أي أنّ أهل الكتاب من الملّتين لا يقبلون منك دعوة ما زلت متديّنا بدين الإسلام ولا يرضون عنك
حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ
فتترك عقيدتك وتلتحق بدينهم . وفي هذا إقناط له ( ص ) منهم ومن إيمانهم به ، ومبالغة في عنادهم وبعدهم عن الحق ، من أجل أن يقطع كلّ أمل بإسلامهم ويرتاح ولا يغتمّ بعد ذلك . وفي هذا بيان لأمرهم حكاه اللّه تعالى عن لسان حالهم أو عن إسرارهم فيما بينهم ، ولذلك قال له :
قُلْ
مجيبا لهم :
إِنَّ هُدَى اللَّهِ
أي دلالته إلى الطريق المستقيم الذي هو الإسلام
هُوَ الْهُدى
وهو الصراط القويم الموصل إلى الحق والحقيقة ، لا ما تقولون بألسنتكم الكاذبة ، ولا ما تضمرون بقلوبهم الكافرة المتحجرة ، ولا ما تسرّون بأنفسكم الخبيثة بلا برهان ولا حجة
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
فإذا اتّبعت ميولهم النفسية الفاسدة المرموز إليها بالأهواء التي هي بدع من عند أنفسهم « 1 »
بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
بعد دين الحق الذي علمت صحته وكونه
هامش
( 1 ) نستفيد من هذه الآية الشريفة أن التكليف قبل التعليم ، أي قبل الإرشاء والهداية بالحجة ، غير جائز . وجعل البالغ الرشيد مسؤولا غير صحيح وليس بموجّه . . ولعلّ الحقّ معهم في الاستفادة ، لأن الآية ظاهرة في تعليق نفي الولاية والنّصرة لا على التبعية المطلقة كيفما اتّفقت ، بل على التبعية بعد العلم بحقّانية الإسلام وأنه دين الحق الذي
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 137 | الشيخ محمد السبزواري النجفي