تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
مملوك لمالك والده ، وولد الحر حرّ بالتبعية له ، والوالد لا يملك من ولده إلا بعض فوائده الحاصلة منه في موارد قليلة . فالسماوات والأرض ومن فيهن
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
مطيعون متواضعون أذلّاء أمام عظمته ، تكوينا وتشريعا بالإضافة إلى ذوي العقول من المتشرّعة الذين يوجبون شكر المنعم . 117 -
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
. . . أي منشئهنّ لا من شيء
وَإِذا قَضى أَمْراً
قدّره وحتمه
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ : كُنْ فَيَكُونُ
بعد أن يريده ويقصد إحداثه . وهذا كقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
، أي إذا أردت أن تشرع في قراءته فاستعذ باللّه . وقوله سبحانه :
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
، جاء لتمثيل حصول ما تعلّقت به إرادته ، بلا مهلة في الخارج بطاعة المأمور وبلا توقّف ، لا أنّها كانت هناك حقيقة أمر وامتثال لأن خطاب المعدوم غير معقول ، لأن المعدوم لا يصحّ أن يؤمر . والحاصل أن المراد بالقضاء هو إرادته سبحانه وهي فعله خارجا ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر سابق عليه . 118 -
وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
. . . أي جهلة المشركين ومتجاهلو أهل الكتاب
لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ
وهذه المقالة منهم تشبه مقالتهم التي يحكي عنها في سورة المدّثر حين يقول عزّ من قائل : يريد كلّ امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة . والمقصود : هلّا يكلّمنا اللّه كما كلّم موسى ( ع ) أو يوحي إلينا أنك رسوله . وقد قالوا ذلك استكبارا وعنادا بل طلبوا أن تأتيهم آية تدل على صدقك في دعوى أنك رسول من عند اللّه كالتي جاء بها موسى ( ع ) : كالعصا ، ويده البيضاء ، وكما جاء عيسى : بإحياء الموتى وشفاء الأبرص والأعمى ، قالوها جحودا واستهانة بما جاءهم من الآيات ، واستخفافا بما أخبر موسى وعيسى ( ع ) في كتابيهما من العلامات والأوصاف الدّالة على صدقه في جميع ما يدّعيه ويتحدث به عن نبوّته
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
في الأيام الماضية ، قالوا مثل قولهم وطلبوا أن يكلّمهم اللّه أو أن تأتيهم آية ، بل قال
الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 135 | الشيخ محمد السبزواري النجفي