تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
124 -
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
. . . فسّر بعض الأكابر ابتلاءه بذبح ولده والإتمام بتسليمه وعزمه على الذبح ، فلمّا عزم وهيأ نفسه لما أمره اللّه ، قال تبارك وتعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
أي قدوة وسيدا يأتمّ بك الناس ويتابعونك في راسخ إيمانك
قالَ
إبراهيم
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
أي ومن تجعل من ذرّيتي أئمة ؟ .
قالَ
سبحانه وتعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
فإن ميثاقي هذا لا أضعه في عهدة ظالم لنفسه ولغيره لأنه أسمى وأرفع من أن يحمله الظالمون . . أقول : وهذا التعليل لا يكاد ينطبق على المقام لصعوبة الرّبط بين هذا المعنى وبين الكلمات ، فإن لفظة
بِكَلِماتٍ
تعلّقت بابتلى كما هو ظاهر . وفي الخصال عن الصادق عليه السلام قال : هي الكلمات التي تلقّاها آدم من ربه فتاب عليه ، وهو أنه قال : يا رب أسألك بحق محمد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم إلّا تبت عليّ ، فتاب عليه ، إنه هو التوّاب الرّحيم . فقيل له : يا ابن رسول اللّه ( ص ) ، فما يعني بقوله عزّ وجلّ : فأتمّهن ؟ . قال : يعني أتمّهن إلى القائم . اثنا عشر إماما : تسعة من ولد الحسين عليه السلام . وأقوال المفسّرين بشأن « الكلمات » في غاية الاختلاف ونهاية التشويش ، ومن شاء فليراجع ، فإننا ذكرنا الثابت عندنا ، واللّه أعلم . . والعامل في : إذ ، مضمر ، نحو : أذكر يا محمد إذ ابتلى إبراهيم : أي اختبره ربّه بكلمات : أي بأوامر ونواه . واختبار اللّه عبده هو تمكينه من اختيار أحد الأمرين : ما يريده اللّه ، أو ما يشتهيه العبد ، كأنّه يمتحنه ليرى أيّهما يختار العبد ، حتى يجازيه على حسب ذلك . وقوله
فَأَتَمَّهُنَّ
أي أكملهنّ . فإن رجع الضمير في الفعل إلى إبراهيم ( ع ) فلعل المراد بالإتمام هو قيامه بهنّ حقّ القيام والإتيان بهنّ حقّ الإتيان من غير تفريط وتقصير . أما إذا رجع الضمير إلى اللّه تعالى فيحتمل أن يكون المراد بإتمامهنّ هو بيانهنّ وتفسيرهنّ .
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
بعد أن ابتلاه ربّه بكلماته أي بتكليفه ببعض الأوامر