تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فيها . أي بئس الشيء
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
الجملة بيان ل ( ما ) الموصولية التي في
بِئْسَمَا
وهذه هي المخصوصة بالذّم . فاللّه سبحانه ذمّ اليهود وعابهم لكفرهم بما أنزل على موسى بن عمران ( ع ) من التوراة التي تصدّق محمدا ( ص ) وتبيّن أوصافه وعلاماته ، واليهود قد عرفوا ذلك وجحدوه
بَغْياً
أي عدولا عن الحق والحقيقة وميلا لظلم النبيّ ( ص ) وحسدا
أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ
أي لأن ينزّل القرآن على محمّد ( ص ) حيث أبان فيه نبوّته ، وأظهر فيه ، أو به ، آيته التي هي معجزته الباقية إلى الأبد . وفي الكافي عن الباقر عليه السلام ، قال : بما أنزل اللّه في عليّ بغيا
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
أي رجعوا خائبين مستحقّين لغضب فوق غضب ، الأول حين كذّبوا بعيسى عليه السلام فجعلهم قردة خاسئين ، والثاني غضب مرادف لكفرهم بمحمّد ( ص ) وبغيهم عليه بعد تكذيب سلفه ، فسلّط عليهم السيف ، أي سيوف أصحاب محمّد ( ص ) . .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
أي مذلّ . أقيم الظاهر مقام الضمير أي عليهم ، ليدلّ أنهم لعنوا بكفرهم الذي هو السبب الوحيد لذلك . والإتيان بالظاهر في المقام ينبئ عن السبب ، وهذا له نظائر كثيرة في القرآن الكريم . 91 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
. . . أي صدّقوا بما أنزل على محمد ( ص ) أو بكل كتاب أنزله على الرّسل . والظاهر من الشريفة العموم
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
أي التوراة
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
ينكرون ما دونه من الكتب السماوية كالإنجيل والقرآن
وَهُوَ الْحَقُّ
الصادق الثابت الناسخ لما قبله . وجملة : يكفرون بما وراءه ، حال من فاعل قالوا . والضمير في قوله : وهو الحقّ ؛ راجع إلى الموصول : بما وراءه مع أن القرآن الذي جاء وراء كتابهم جاء
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
ومصدقا : حال مؤكدة من مرجع الضمير في : وهو الحق ، وردّ لمقالتهم ، لأنّ كفرهم بما يوافق التوراة ويصدّقها - أي القرآن - كفر بها أيضا . ووجه الملازمة أن القرآن لا يصدّق التوراة إلّا بعد أن