تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فيكون معه في درجته .
أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ
يا معشر اليهود : ما لكم كلّما أرسلنا نبّا لا يجيئكم بما تحبّون
اسْتَكْبَرْتُمْ
أي : أخذتكم الكبرياء عن اتّباعه وإطاعته فيما يأمر به أو ينهى عنه
فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ
كموسى وعيسى عليهما السلام
وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ
كما فعل أسلافهم ، مضافا إلى أن الحاضرين عهد محمّد ( ص ) راموا قتله وقتل وصيّه عليّ ( ع ) فخيّب اللّه سعيهم وقطع رجاءهم ، كما فعلوا ليلة العقبة وليلة المبيت . بل كانوا - في الحرب - يترصّدون دائما قتله صلوات اللّه وسلامه عليه . 88 -
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
« 1 » . . . أي مغشاة بأغطية تحول دون وصول ما تقوله يا محمّد لنا ، ولا نعرف لك فضلا مذكورا في كتب اللّه ، ولا على لسان أيّ نبيّ من أنبيائه . فردّ اللّه تعالى عليهم بقوله :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
أي أبعدهم من الخير والرّحمة ، وأخزاهم لكفرهم ، إذ ليست قلوبهم غلفا بطبيعة خلقها فيصير تعذيب اللّه سبحانه لهم ظلما حيث لم يصدّقوا بمحمّد ( ص ) ولا عرفوه ، بل هي كقلوب سائر العباد مخلوقة على الفطرة ، قابلة لمعرفة كلّ شيء ، ولكنّ الأمر هو غير ذلك ، فقد لعنهم اللّه بسبب كفرهم
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
فإيمانهم : تصديقهم في غاية القلّة بدليل أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض . . . أما كلمة
ما
فمزيدة ، وفائدتها التأكيد لما تدخل عليه . 89 -
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
. . . أراد بالكتاب القرآن المقدّس
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
أي : التوراة ، فإنّ القرآن يصدّق بأنها كتاب سماويّ نزل من عند ربّ العالمين
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ
أي قبل ظهور محمّد ( ص ) بالرسالة والدّعوة ، كانوا
يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
أي يطلبون الفتح والظّفر والنّصر على المشركين ويقولون : ألّلهم انصرنا بالنّبيّ المبعوث في آخر
هامش
( 1 ) الغلف : بفتح الألف وسكون اللام ، معناه : الغشاء .