تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في تفسير القرآن المجيد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فيه
لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
أي لا يريق بعضكم دماء بعض
وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
فيه احتمالان : أحدهما : أن يكون المراد أن لا تفعلوا ما يبيح قتلكم وإخراجكم عن بلادكم وأوطانكم . وقد جعل غير الرجل نفسه لاتّصاله به أصلا أو دينا .
ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ
اعترفتم بذلك الميثاق كما اعترف به أسلافكم
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
على إقرار أسلافكم . 85 -
ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ
. . . أيها المنافقون الناكثون المخاطبون
تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ
بفعلكم ما يكون سببا لقتلكم ، أو أن المراد : قتل بعضهم بعضا
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
تظاهرون : تتظاهرون اي تتعاونون عليهم بما هو إثم : أي قبيح يستحقّ فاعله اللّوم عليه . والعدوان : هو الإفراط في الظّلم والتعدّي ، وذلك محرّم
وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ
يعني أن الذين تخرجونهم من ديارهم ، وتتعاونون على ذلك وعلى ظلمهم وقتلهم ، إن أسرهم أعداؤكم أو أعداؤهم تدفعون عنهم فدية للأعداء ، من أموالكم ، وتأخذونهم من أيديهم بكلّ قيمة وبكل وسيلة كانتا
وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ
كرّر سبحانه تحريم إخراجهم من ديارهم لئلّا يتوهّم تحريم المفاداة . والضمير في قوله
وَهُوَ
للشأن . هذا على قراءة
مُحَرَّمٌ
بصيغة اسم المفعول ورفع قوله
إِخْراجُهُمْ
. أما على قراءة
مُحَرَّمٌ
بصيغة اسم الفاعل ، فالضمير راجع إلى اللّه تعالى بقرينة المقام ولا بدّ من نصب
إِخْراجُهُمْ
في هذه الحالة .
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ
فالذي أوجب المفاداة هو الذي حرّم القتل وإخراج العباد عن ديارهم . فما بالكم تطيعونه في بعض وتعصونه في الآخر ؟ .
فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ
أي يا معاشر اليهود : ما قصاص من يعمل عملكم
إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
أي ذلّ بضرب الجزية عليهم ، وقيل هو قتل بني قريظة وأسرهم وإجلاء بني النّضير . هذا ولمّا كان