تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
( 3 )
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ،
وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
( هود 77 و 78 و 82 ) فقوله
جاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ
و
جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
مشعر بان مورد رسالته قرية لا أكثر من ذلك . ( 4 )
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
( هود 84 ) والقول في مدين كالقول في عاد وثمود ولولا ما ثبت بين النصوص المتواترة ان نوحا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمّدا من أهل النبوّات العامة لما استطعنا ان نستلهم عموم نبوّة نوح ونبوّة إبراهيم وموسى وعيسى من القرآن لأنها مقرونة في الكثير من عباراتها فيه بكلمة قوم وبني إسرائيل وفرعون وملأه وهذه كما ترى لا تعطى العموم فقد جاء ،
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
( هود 25 ) بكثرة ، وجاء -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
( هود 97 ) بكثرة أيضا وما يضاهيها من كلمة بني إسرائيل كثيرا أيضا فيه وفي عيسى نعم عبارات جميعا وكافة قرنت في الكتاب باسم نبىّ الإسلام وبالنتيجة أهل النبوات الخاصة انما يتعقل فيهم ترويج شريعة عامة في أسس نظامها وكليات قوانينها وقد تدعو الخصوصيات في الأقوام والمناطق جعل فروع تنطوى في الملاكات العامّة وان أشار إليها الوحي للنبىّ المخصوص بالتنصيص . والنبوّات العامة المعروفة كما اشعرنا به لا تستطيع ان تمشّى نفسها بلا لواء يتصدرها على مرور الزمن فان نوحا عالج مشكلات قومه برحابة صدر وطول مدة ومع ذلك يقول القرآن
وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( هود 40 ) فهل يعقل ان تمشى تعاليمه بنفسها حتى تتصل بدور إبراهيم بلا ان يكون لها ممدّ وقدوة وصاحب صلاحية على فترات الزمان المتقاربة لا المتباعدة - لا - لا يعقل ذلك ومن اجله ترى دورا لهود