تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير لكتاب الله المنير — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الوصاية والإمامة . الوصاية معناها إقامة الموصى شخصا مرضيا عنده مقام نفسه سواء كان مورد الوصاية ما لا أم قيمومة أم شأنا آخر ووصىّ النبىّ في الاصطلاح الشخص الذي ينوبه وتكمن فيه صلاحياته ما سوى الابتعاث والوحي فهو المفضّل لما أجمل في الشريعة والموضح لما كان مبهما والحافظ لها من تصرف المتصرفين والضابط لحوزتها والحارس لثغورها والأمام هو القدوة والمأموم هو الذي يأتمّ به والأمام في اصطلاح الشرائع هو الوصىّ فيه - هذا اوّلا - وامّا ثانيا فالمشهود بجلاء وصراحة من آيات الذكر الحكيم فيما تحدثت به عن الأنبياء ان الكثير منهم كانوا أنبياء امّا لقوم مخصوصين وامّا لقطر مشخص وليسوا أهل نبوّة عامة للبشريّة ومهما كان مجتمعها محدودا كمجتمعات أوائل خلقة الإنسان والغالب على الظن بل المحقق في جملة حلقات من الأنبياء انهم مرشدون لدعوة عامة قام بها نبىّ عام الدعوة فهؤلاء بمنزلة الأوصياء الأصطلاحيين والأئمة الحافظين الضابطين للشريعة نعم يفترق من أشرنا إليهم عن الأوصياء في الاصطلاح انهم يوحى إليهم والوصي في مصطلح المتشرعة لا يوحى اليه وان شارك الموحى اليه في عصمته الزامّة لطبيعته عن ارتكاب الخلاف قولا وفعلا ، وما أشرنا اليه من أن الكثير ممّن سمّى نبيا كان لقوم مخصوصين أو قطر مشخص نستجليه من قوله تعالى . ( 1 )
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
( هود 50 ) وعاد قبيلة مشخصة لا تنطبق على غيرها ولا تسع غيرها أيضا . ( 2 )
وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
( هود 61 ) والقول في ثمود كالقول في عاد .