الفصل الرابع والعشرون في اتخاذ الجيش من كل الأجناس
إنّ اتخاذ الجيش من جنس واحد مدعاة لظهور الأخطار والتخريب والفساد ، وعدم الجدّية والبلاء في الحرب . يجب أن يؤسس الجيش من كل جنس وملّة ، وأن يرابط بالقصر ألفا رجل من الديلم وخراسان ويحتفظ بالموجود منهم الآن ثم يهيأ الباقي بعد ذلك . ولا ضير في أن يكون بعض هؤلاء من « الكرجيين » « 1 » و « شبانكاريي » « 2 » فارس لأنهم قوم طيبون لا غبار عليهم .
جيش السلطان محمود
درج السلطان محمود على أن يؤسس جيشه من عدّة أجناس من الترك والخراسانيين والعرب والهنود والغوريين والديالمة . وكان يضع في أثناء السفر ، ثلّة من كل جنس للحراسة في مكان خاص بحيث لم يكن أي فريق منهم يجرؤ على ترك مكانه خوفا من الفرق الأخرى ، بل كانوا يحرسون إلى جانب بعضهم حتى الصباح دون أن تغمض لهم أجفان .
وكان كل جنس منهم يقاتل ، في المعارك والحروب ، ببسالة ومضاء حفاظا على سمعته وخوف العار والهزيمة وكيلا يقول أحد بأن الجنود من الجنس الفلاني وهنوا في القتال وتقاعسوا . وكان كل فريق يبلي في القتال بلاء حسنا ويبذل غاية جهده إظهارا لقدرته وتفوقه على الآخرين .
ولأن قاعدة اختيار المحاربين كانت تتم على ذلك النحو ، فقد كانوا جميعهم جادين مستبسلين وطلاب سمعة وشهرة . ولا جرم أنهم إذا ما هرعوا إلى السلاح لم يكونوا يتراجعون قبل أن يهزموا الجيش المعادي وينتصروا عليه .
هامش
( 1 ) نسبة إلى « كرجة » معرب گرجة . وهي مدينة من مدن خوزستان . ( معجم البلاد ) .
( 2 ) نسبة إلى « شبانكاره » من قرى إقليم فارس . والشبانكاريون أسرة حكمت في جنوبي فارس من منتصف القرن الخامس إلى منتصف القرن الثامن الهجري ( فرهنگ فارسي ؛ وانظر أيضا : كي لسترنج ، بلدان الخلافة الشرقية .
ص 328 الترجمة العربية ) .