تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بخاتم في إصبع يده اليمنى ، وهو يحدثني » . فكتب إليّ دانشمند الأشتر توا : « اعلم أنه قيل عنك كذا وكذا أمام شمس الملك على لسان رسوله » . فذعرت جدا خوفا من السلطان ، وقلت : « الشافعية عار في رأي السلطان ، وهو يؤنبني على هذا ويلومني في كل حين . إن يتناهى إلى سمعه ما جرى من حديث عني أمام أمير سمرقند ، وهو أنّ الجكليين « 10 » نسبوني إلى الرافضة ، فسيضع خاتمة لحياتي » . وكان من هذا أن أنفقت « 11 » ، دونما ذنب ، ثلاثين ألف دينار طوعا ، وبذلت هدايا وهبات وأعطيات كثيرة كي لا يصل هذا الكلام إلى سمع السلطان . لقد ذكرت هذا لأبين أن أكثر الرسل متسقطو عيوب يركزون على ما في بلاط الملك ومملكته من عيوب وفضائل ، ليفيدوا منها وينفذوا من خلالها إلى الطّعن على الملوك وتثريبهم في فرص أخرى . لهذا وجدنا الملوك الأذكياء اليقظين يهتمّون بتهذيب أنفسهم ، ويتحلون بالأخلاق الحسنة ، ويسيرون في الناس سيرة حميدة ، ويولون المناصب والأعمال للأكفياء واللائقين والمتدينين ، لئلا يكون لأحد عليهم أي عيب أو مطعن . ويجب أن يكون الرسول ممن خدموا الملوك ، ومن الشجعان في القول ، وممن سافروا كثيرا وطوفوا في البلاد ، والآخذين من كل علم بطرف ، وذوي الحافظة ، وبعد النظر ، وأصحاب القامات والأشكال الجميلة ، ويفضّل من كان كبير السن عالما . وإذا ما أسندت هذه المهمة إلى أحد الندماء فإن الاعتماد يكون أكثر . ومن الصواب جدا أن يكون الرسول تام الرجولة ، شجاعا ، عارفا بآداب السلاح والفروسية والطعان ، ليبرهن للمرسل إليهم أن رجالنا كلهم من هذا الضرب . ويفضّل ، أيضا ، أن يكون الرّسول من الأشراف ، ليحترمه الآخرون كثيرا ، ويتجنّبوا الإساءة إليه ، وألّا يكون من معاقري الخمر والمزّاحين والمقامرين والثرثارين والمغمورين . ومنذ زمن بعيد والملوك يوفدون الرسل محملين بالهدايا والنفائس الكثيرة يطلبون صلحا ، أو يظهرون عجزا وضعفا ولينا ومكرا واحتيالا ، ثم يرسلون الجيوش المجهزة والمحاربين في أثرهم ، فيحملون على الخصوم وينتصرون عليهم ! . إن سيرة الرسول وحكمته وأصالة رأيه لدليل على سيرة الملك وحكمته ورأيه وعظمته .
هامش
( 10 ) يقصد بالجكليين شمس الملك وأتباعه . والجكليون أو الجكلية قوم من الأتراك القراخانيين أو الأفراسيابيين الذين كانوا يحكمون في سمرقند وبلاد ما وراء جيحون . ( عباس إقبال : حاشية 1 ص 120 ) . ( 11 ) أي المؤلف نظام الملك .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 135 | خواجه نظام الملك الطوسي / يوسف بكار