تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع « 1 » الجيش

يجب أن يعيّن للجيش أطماع نقدية ثابتة ومنتظمة . أما أصحاب الإقطاعات منهم فيجب أن تطلق أيديهم فيها ، لكن بنظام معلوم . وأما الغلمان الذين لا إقطاع لهم فيجب إظهار أطماعهم وتعيينها ، فإذا ما عرفت أعدادهم يجب إعداد جراياتهم وتهيئتها جميعها ودفعها إليهم في أوقاتها ، أو أن يستدعيهم الملك إليه مرتين سنويا ويأمر بتسليمهم أطماعهم المقررة لا أن يحالوا إلى الخزينة لاستلامها دون أن يراهم الملك . فما أحسن أن يسلّمها الملك إليهم بنفسه ، لأن هذا يبعث على غرس روح المودة والألفة والاتحاد بينهم وبينه ، ويفضي بهم إلى بذل أقصى الجهود في الخدمة والثبات في القتال . لقد كان من عادة الملوك القدماء ألا يقطعوا الجيش شيئا ، بل يدفعوا لكل منهم ، بحسب درجته ، طمعه من الخزينة نقدا أربع مرات في السنة . فكان الجند في يسر ورخاء دائما ، وكان إذا ما طرأ أمر مهم يركب له ألفان أو عشرون ألفا حالا . أما عمال الخراج ، فكانوا يجمعونه ويحملونه إلى خزينة الملك ، ومنها تصرف أطماعا للغلمان والجيش مرة كل ثلاثة أشهر وهو ما أطلقوا عليه « حساب العشرينية » « 2 » . وما زال هذا العرف قائما في آل محمود . ولينبه على أصحاب الإقطاع ، في حال غياب أحد الجند لموته أو لأي سبب آخر ، أن يعلنوا ذلك ولا يخفوه . أما القادة ، فلينبّه عليهم - وقد صرفت لهم مرتباتهم - أن يعدوا الجيش كله ويهيئوه لأي مهمة وحادث ، فإذا ما تخلّف أحد فعليهم إبلاغ ذلك حالا ليكون تخلفه بإذن السلطان ، وإن لم يفعلوا فيجب معاتبتهم ولومهم وتغريمهم - أي القادة - أطماع الجند المتخلفين .
هامش
( 1 ) أطماع : مفردها طمع وهو رزق الجند . وقيل أطماع الجند أوقات قبضها أيضا ( اللسان - طمع ) . ( 2 ) الاصطلاح الفارسي : « بيستگاني » و « بيست » في الفارسية عشرون . وحساب العشرينية أربعة أطماع في السنة ( مفاتيح العلوم ص 43 ) .