عند محمود ، ووضع في دار الخفراء حيث قيل له : « سلّم الذهب » . فطلب القاضي وكيله ودلّه على مكان الذهب . فذهب الوكيل وأحضر الألفي الدينار ، وهي من الذهب النيسابوري ، وأعطاها صاحبها .
وفي اليوم التالي ، جلس محمود للمظالم وأعلن بحضوره الكبراء خيانة القاضي على الملأ . ثم أمر بإحضاره وتعليقه منكّس الرأس من على شرفات القصر . لكن الكبراء تشفّعوا له ، بحجّة أنه « رجل مسنّ وعالم » ، على أن يفدي نفسه بخمسين ألف دينار . فأنزل بعد ذلك وأخذ المبلغ منه . ولم يوله محمود القضاء بعد تلك الحادثة البتة .
* * * إن قصص الملوك من هذا القبيل كثيرة ، ذكرت هذا القدر منها ليعلم سيد العالم - خلّد اللّه ملكه - كيف كان الملوك عدلا وإنصافا ، وكيف كانوا يفكرون في سبيل إيصال المظلومين إلى حقوقهم وردها إليهم ، وما السبل التي سلكوها في إزالة المفسدين ومحوهم من على وجه المعمور ، وأن الملك ذا الرأي القوي الصائب أجدى من الجيش القوي . أحمد اللّه أن هذين الأمرين متوافران في مولى العالم .
هذا الفصل وقف على الجواسيس والعيون . إن عملهم يجب أن يولاه المعتمدون فقط . فقد كان الملوك ، كلما عثروا على أمثال هؤلاء ، يرسلونهم في المهام إلى شتى الأنحاء والأطراف في استمرار .
سير الملوك أو سياست نامه — صفحة 122
مساهمون: خواجه نظام الملك الطوسي
ص١٢٢